المجال المعرفي للدرس حسب الإطار المرجعي للامتحان الوطني الموحد: تدبير المجال العالمي
المضامين الأساسية: 1- خصائص الوضع السكاني العالمي والتحديات التي يطرحها + 2- مظاهر وعوامل تدهور الوضع البيئي في العالم والتحديات التي يطرحها.
تمهيد إشكالي:
يواجه العالم في زمن العولمة تحديات كبرى في المجالين السكاني والبيئي، تترتب عنها مشاكل اقتصادية واجتماعية وبيئية مما يفرض مواجهة هذه التحديات عبر التنمية المستدامة. فما خصائص الوضع السكاني والوضع البيئي عالميا وتحدياتهما؟
I - تتعدد خصائص الوضع السكاني العالمي الذي يطرح مجموعة من التحديات:
1- يعد الانفجار الديمغرافي من أهم خصائص الوضع السكاني العالمي:
تزايد عدد سكان العالم في القرنين الأخيرين بشكل سريع ويتميز هذا التزايد بالتفاوت زمنيا ومجاليا. فعلى المستوى الزمني تطور عدد السكان في ثلاث مراحل، حيث امتدت المرحلة الأولى إلى منتصف القرن 18م، وتميزت بنمو ديمغرافي ضعيف، بسبب ارتفاع معدل الوفيات. أما المرحلة الثانية فقد بدأت من النصف الثاني للقرن 18م، وتميزت بانفجار ديمغرافي بسبب ارتفاع معدل الولادات وانخفاض معدل الوفيات. وبالنسبة للمرحلة الثالثة فقد انطلقت منذ تسعينيات القرن 20م، وشهدت بداية التراجع السكاني خاصة بالدول المتقدمة والصاعدة وبعض الدول النامية. أما على المستوى المجالي، فتختلف وتيرة نمو السكان حاليا ما بين دول الشمال ودول الجنوب، حيث تعرف دول الشمال تزايدا ديمغرافيا ضعيفا، في حين تعيش دول الجنوب تزايدا ديمغرافيا سريعا.
2- يطرح الانفجار السكاني العالمي تحديات سوسيواقتصادية تختلف حسب دول الجنوب ودول الشمال:
- دول الجنوب: تضم دول الجنوب 5/4 من سكان العالم لكنها لا تمتلك سوى 5/1 من الاقتصاد العالمي وبالتالي تعرف مشاكل اجتماعية متعددة من بينها: ارتفاع نسبة البطالة (حوالي 200 مليون عاطل) والفقر (1.3 مليار فرد في العالم) والأمية وضعف الدخل الفردي ونسبة التمدرس، وعدم كفاية الأطر والخدمات بالإضافة إلى سوء التغذية...
- دول الشمال: ارتفاع نسبة الشيخوخة باستمرار مما يزيد الطلب على اليد العاملة، وتزايد معدلات الإعالة الاجتماعية، كما تواجه تصاعد عدد المهاجرين من مناطق الفقر والتوتر من دول الجنوب، مما يطرح مشاكل من بينها احتمال تراجع الدخل الفردي في دول الشمال.
II - يتخذ تدهور الوضع البيئي في العالم عدة مظاهر بفعل عدة عوامل مما يطرح عدة تحديات:
1- تتعدد مظاهر وعوامل تدهور الموارد الطبيعية بالمجال العالمي:
- تلوث الهواء والمياه واستنزاف التربة وفقدان التنوع البيولوجي: زيادة الانبعاثات الصناعية ودخان السيارات يؤدي إلى تلوث الهواء وزيادة الأمراض التنفسية وتغير المناخ، ويؤثر تلوث الأنهار والبحيرات بالمخلفات الصناعية والزراعية والبلاستيكية سلبا على الحياة البحرية وصحة الإنسان. كما يؤدي الاستخدام المكثف للمبيدات والأسمدة الكيماوية في التربة إلى فقدانها للمواد المغذية الضرورية للزراعة، مما يقلل من إنتاجية الأراضي الزراعية. وتدمير الإنسان للغابة والصيد الجائر يؤدي إلى انقراض العديد من الأصناف النباتية والحيوانية.
- ندرة المياه والتصحر: تؤدي زيادة الطلب على المياه العذبة واستنزاف الأحواض الجوفية والأنهار إلى الخصاص المائي في العديد من المناطق حول العالم. كما يساهم التصحر في تحويل الأراضي الخصبة إلى أراض جافة وغير صالحة للزراعة نتيجة الاستغلال المفرط وسوء إدارة الموارد المائية والتغيرات المناخية.
2- يواجه المجال العالمي مجموعة من التحديات البيئية:
تعتبر التغيرات المناخية أحد التحديات البيئية الكبرى التي تواجه المجال العالمي، والتي تتجلى في الارتفاع المتواصل لحرارة كوكب الأرض ونقص كميات التساقطات بسبب ارتفاع نسبة الغازات الحابسة للحرارة وفي طليعتها ثاني أكسيد الكربون الناتج عن كثافة التصنيع. ومن نتائج الاحتباس الحراري ارتفاع درجة الحرارة وذوبان الثلوج والجليد في المناطق القطبية، وارتفاع مستوى مياه البحار والمحيطات وتوسعها على حساب بعض المناطق الساحلية المنخفضة، بالإضافة إلى تغير توزيع التساقطات المطرية.
وتعد اتفاقيات كيوطو أحد الإجراءات الأساسية لمواجهة آثار التغيرات المناخية والتي تهدف إلى إلزام الدول الموقعة عليها بتخفيض انبعاث ثاني أوكسيد الكربون، غير أن بعض الدول الكبرى في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية رفضت تطبيق هذه الإجراءات.
خاتمة: تعتبر التنمية المستدامة شرطا أساسيا لتجاوز التحديات السكانية والبيئية في عالم يخضع لظاهرة العولمة وتسيطر عليه تكتلات اقتصادية كبرى كالاتحاد الأوروبي الذي يسعى إلى تحقيق الاندماج الشامل.
