المجال المعرفي للدرس حسب الإطار المرجعي للامتحان الوطني الموحد: تاريخ المغرب الكبير
المفاهيم والمصطلحات المركزية: عقد الحماية - نظام الحماية
المضامين الأساسية: 1- ظروف فرض نظام الحماية على المغرب + 2- مضامين عقد الحماية الفرنسية على المغرب + 3- أجهزة نظام الحماية + 4- مراحل الاحتلال العسكري للمغرب.
تمهيد إشكالي:
وجد المغرب نفسه أوائل القرن العشرين في مواجهة ضغوط استعمارية خارجية متزايدة وأزمات داخلية متفاقمة، أدت إلى فرض نظام الحماية عليه واحتلاله سنة 1912م. فما ظروف فرض نظام الحماية على المغرب؟ وما مضامين معاهدة الحماية؟ وما الأجهزة التي قام عليها نظام الحماية؟ وما مراحل الاحتلال العسكري للمغرب؟
I - فرضت فرنسا معاهدة الحماية على المغرب في 30 مارس 1912م نتيجة عدة ظروف:
1- ساعدت الظروف الدولية فرنسا على فرض نظام الحماية على المغرب:
جاء فرض فرنسا لنظام الحماية على المغرب نتيجة لمجموعة من الظروف الدولية التي تضافرت لتسهل تحقيق هذا الهدف، ومن جملة هذه الظروف:
- التنافس الاستعماري بين القوى الأوروبية: فقد سعت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا للسيطرة على مناطق نفوذ جديدة من ضمنها المغرب، لذلك خاضت فيما بينها تنافسا شرسا للانفراد به.
- الاتفاقيات والتسويات الاستعمارية: حيث عقدت فرنسا عدة اتفاقيات سرية مع الدول الأوروبية، لتسهيل احتلالها للمغرب، كإيطاليا وبريطانيا وإسبانيا. بالإضافة إلى مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906م الذي أعطى فرنسا وإسبانيا اليد العليا في شؤون المغرب مقابل تنازلات لبلدان أخرى في مناطق مختلفة، مثل السودان لمصلحة بريطانيا ومناطق في إفريقيا الاستوائية لمصلحة ألمانيا.
2- تمكنت فرنسا من فرض نظام الحماية على المغرب بفعل استغلالها للظروف الداخلية:
استغلت فرنسا الظروف الداخلية للمغرب التي أصبحت متدهورة في مطلع القرن 20م خلال حكم المولى عبد العزيز حيث عجز عن تسيير شؤون البلاد، مما أدى إلى تزايد حدة الثورات والتمردات أخطرها تمرد بوحمارة وحركة الريسوني، إضافة إلى انتشار الأمراض والأوبئة والجراد والمجاعة وكثرة الديون الخارجية. وتم إثقال كاهل السكان بالضرائب غير الشرعية مثل ضريبة الترتيب، مما أدى إلى عزل السلطان عبد العزيز وبيعة أخيه المولى عبد الحفيظ سنة 1908م مقابل عدة شروط لكنه عجز عن الالتزام بها، مما أدى إلى ثورة بعض القبائل ومحاصرتها لمدينة فاس فاتخذت فرنسا من ذلك ذريعة للتدخل العسكري في المغرب، وأرغمت المولى عبد الحفيظ على توقيع معاهدة فاس في 30 مارس 1912م التي تم بموجبها فرض نظام الحماية على المغرب.
3- شكلت مضامين عقد الحماية مسا بسيادة المغرب واستقلاله:
نصت مضامين معاهدة فاس على النقط التالية:
- حماية المغرب والسلطان والشريعة الإسلامية: تعهدت فرنسا بالقيام بالإصلاحات الإدارية والقضائية والاقتصادية والمالية والعسكرية التي كان المغرب في حاجة إليها، كما تعهدت بحماية السلطان وصون كرامته، والحفاظ على التقاليد الإسلامية للمغاربة.
- السيادة الخارجية: تنازل المغرب عن سيادته الخارجية لصالح فرنسا، وبذلك تولت فرنسا المسؤولية عن العلاقات الدولية وتوقيع الاتفاقيات والمعاهدات بالنيابة عن المغرب.
- الإدارة المحلية والقضاء: بالرغم من محافظة معاهدة فاس على الحكم المحلي المخزني، فإن فرنسا تولت السلطة في تعيين المسؤولين الحكوميين الرئيسيين والقضاة، وكانت لها الكلمة الفصل في القضايا السياسية الكبرى.
- التعاون العسكري والأمني: نصت معاهدة فاس أيضا على التعاون العسكري بين البلدين، حيث كانت لفرنسا مهمة تأمين الحدود والأمن الداخلي للمغرب في إطار ما يعرف في القاموس العسكري ب "التهدئة".
II - وضع الاستعمار الأجنبي في المغرب مجموعة من الأجهزة وقام بسياسة الاحتلال عبر مراحل:
1- تقسم المغرب بموجب عقد الحماية إلى ثلاث مناطق نفوذ تحكمت فيها مجموعة من الأجهزة:
| المنطقة | خصائصها |
|---|---|
| المنطقة السلطانية أو منطقة النفوذ الفرنسي | تميزت بوجود إدارتين: إدارة مغربية شكلية احتفظ فيها السلطان بالسلطة الدينية، وإدارة فرنسية فعلية توزعت بين مركزية احتكر فيها المقيم العام السلطات التنفيذية التشريعية وغيرها، وجهوية قادها رؤساء الأقاليم، ومحلية خضعت لسلطة الباشوات في المدن والقياد في البوادي. |
| المنطقة الخليفية أو منطقة النفوذ الإسباني | انقسمت إلى إدارة مركزية سير شؤونها المفوض السامي الإسباني بمساعدة المندوبين وخليفة السلطان، وإدارة محلية مثلها القنصل في المدن والضابط العسكري في البوادي بدعم من الباشوات والقياد. |
| المنطقة الدولية | هي مدينة طنجة التي سيرتها سبع دول (فرنسا، إسبانيا، بريطانيا، إيطاليا، بلجيكا، هولندا، الولايات المتحدة الأمريكية) بواسطة مجموعة من الأجهزة كلجنة المراقبة والمجلس التشريعي... |
2- مر الاحتلال العسكري للمغرب بعدة مراحل:
بسبب الظروف التي أحاطت بعمليات الاحتلال، وبسبب فلسفة المقيم العام ليوطي الرافضة للعمليات العسكرية الكبرى نهج الفرنسيون في احتلال المغرب سياسة المراحل، ففي هذا السياق تم احتلال المغرب عبر مراحل امتدت من سنة 1907 إلى سنة 1934م، بدأ الاحتلال بالسيطرة على وجدة والدار البيضاء والشاوية، كما تم احتلال العاصمة فاس سنة 1911م. وبعد توقيع عقد الحماية بدأت سلسلة أخرى من الغزو، فامتدت المرحلة الموالية بين سنتي 1912 و1914م، إذ تم التركيز على نواحي فاس ومدينة مراكش ومكناس.
وبفعل الموقف المتوتر في أوروبا واندلاع الحرب العالمية الأولى اقتصر برنامج الاحتلال العسكري بين سنتي 1914 و1920م على المحافظة على بعض المناطق المحتلة مع الاستيلاء على بعض المناطق من الأطلسين المتوسط والكبير وذلك نتيجة إرسال عدد كبير من الجنود للدفاع عن فرنسا في جبهات الحرب. كما شهدت المرحلة ما بين 1921 و1926م احتلال القوات الإسبانية لشمال المغرب.
وأمام خطر النازية والفاشية في أوروبا ورغبة الفرنسيين في إنهاء أمور احتلال المغرب حتى لا تتحول إلى معرقل لهم في حرب أوروبية محتملة، بدأت مرحلة جديدة من الاحتلال العسكري بين سنتي 1931 و1934م احتلت فرنسا خلالها الجنوب الشرقي من المغرب واستولت اسبانيا على الجنوب، وبذلك شكلت سنة 1934م سنة إخضاع التراب المغربي بكامله للسيطرة الفرنسية والإسبانية.
خاتمة: نتج عن تحول نظام الحماية من الناحية القانونية إلى الحكم المباشر من الناحية الواقعية بداية الاستغلال الاستعماري لخيرات المغرب وشعبه.
المفاهيم والمصطلحات المركزية حسب الإطار المرجعي للامتحان الوطني الموحد:
عقد الحماية: أو معاهدة فاس وهي اتفاقية وقعت في 30 مارس 1912م من طرف السلطان المولى عبد الحفيظ والسفير الفرنسي أوجين رينيو بموجبها تم فرض نظام الحماية على المغرب.
نظام الحماية: شكل من أشكال الاستعمار تم تطبيقه في بعض البلدان خلال القرنين 19 و20م، حيث تقوم دولة استعمارية بإدارة شؤون دولة أو منطقة معينة دون أن تقوم بضمها رسميا إلى أراضيها. في إطار هذا النظام، تظل المنطقة المحمية محتفظة ببعض عناصر سيادتها ونظام حكمها، لكن القرارات الكبرى المتعلقة بالسياسة الخارجية والدفاع والاقتصاد تكون تحت سيطرة الدولة الحامية.
