من يسافر بين أكادير والصويرة وتارودانت يلاحظ مشهداً لا يكاد يتكرر في مكان آخر من العالم: أشجار شوكية معمّرة تتسلقها الماعز بحثاً عن الثمار. إنها شجرة الأركان، التي تختزل في لونها الأخضر الداكن وجذورها العميقة علاقة المغربي بأرضه الجافة. وهي ليست مجرد شجرة، بل نظام بيئي واقتصادي وثقافي متكامل.
أين تنمو الأركان؟
الأركان نوع نباتي متوطّن أساساً في جنوب غرب المغرب، حيث تشكل غابة تسمى «الأركانيراي» تمتد على نحو 800 ألف هكتار تقريباً، من ضفاف سهل سوس إلى المناطق المحيطة بالصويرة وتزنيت وسيدي إفني. وتجد مناخاً يناسبها بين الأطلسي ومنحدرات الأطلس الكبير والصغير، حيث تتراوح الأمطار بين الضعيفة والمتوسطة وتهب رطوبة بحرية.
شجرة صنعت للجفاف
تتحمل الأركان الحرارة المرتفعة وقلة الماء بفضل جذور تتوغل عميقاً في التربة بحثاً عن المياه الجوفية، وأوراق صغيرة جلدية تقلل التبخر. وقد تعيش 150 إلى 200 سنة. ولهذه القدرة قيمة بيئية كبيرة: فالأركان تثبّت التربة وتحدّ من زحف الصحراء من الجنوب نحو الشمال، وتوفر ظلاً ومرعىً في منطقة شبه جافة.
قيمتها الاقتصادية
لا يكاد جزء من الشجرة يذهب سدى:
- الثمار: تُجمع لاستخراج اللوز (النواة) الذي يُعصر لإنتاج الزيت.
- زيت الأركان: يستعمل في الطبخ وفي تحضير «أملو» (معجون اللوز والعسل وزيت الأركان)، وفي مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة والشعر.
- الأوراق والثمار الطرية: علف للماعز والإبل.
- الخشب: وقود ومواد صناعات تقليدية.
ويحتاج اللتر الواحد من الزيت إلى عشرات الكيلوغرامات من الثمار وعمل يدوي طويل، ولذلك يُعدّ من أغلى الزيوت النباتية. وتشارك فيه تعاونيات نسائية منتشرة في منطقة تارودانت والصويرة وأكادير وتزنيت، وهو ما ساهم في تمكين آلاف النساء القرويات اقتصادياً.
اعتراف عالمي
نالت الأركان اعترافاً دولياً متتالياً:
- 1998: أُعلنت «الأركانيراي» محمية للمحيط الحيوي من طرف اليونسكو.
- 2010: حصل زيت أركان المغرب على علامة الإشارة الجغرافية المحمية في الاتحاد الأوروبي.
- 2014: أدرجت اليونسكو «ممارسات ومهارات تتعلق بشجرة الأركان» ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية.
تهديدات الغابة
رغم أهميتها، تعرضت الأركانيراي لضغوط متزايدة:
- الرعي الجائر وقطع الأشجار للحطب أو لتوسيع الأراضي.
- الزراعة المكثفة والبيوت المغطاة التي تستنزف الفرشة المائية.
- الجفاف والتغير المناخي الذي يضعف تجدد الأشجار.
- التوسع العمراني على أطراف المدن.
وقد تراجعت مساحة الغابة بشكل ملحوظ خلال القرن العشرين، لذلك تعمل جهات رسمية ومنظمات محلية على التشجير وحماية المناطق وتنظيم الرعي ودعم التعاونيات.
- الأركان شجرة متوطنة أساساً في جنوب غرب المغرب، وتمتد غابتها على نحو 800 ألف هكتار.
- تتحمل الجفاف وتحمي التربة وتحدّ من التصحر.
- زيتها منتج اقتصادي ثمين، وتنتجه تعاونيات نسائية كثيرة.
- حظيت باعتراف اليونسكو مرتين: محمية حيوية (1998) وتراث غير مادي (2014).
- تحتاج إلى حماية من الرعي الجائر والاستنزاف المائي.
أسئلة شائعة
هل تنمو الأركان خارج المغرب؟
يوجد منها القليل خارج المغرب، لكن الغابة الكبرى وأغلب الإنتاج في جنوب غرب المغرب.
لماذا زيت الأركان غالٍ؟
لأن استخراجه يتطلب جمع كميات كبيرة من الثمار وتكسير النوى وعصر اللوز، وأغلب هذه الأعمال يدوية.
ما علاقة الأركان بالتصحر؟
جذورها العميقة وغطاؤها يثبتان التربة ويحدّان من الانجراف وزحف الرمال، لذلك تُعد حاجزاً طبيعياً في الجنوب.

_tree_in_Morocco.jpg?width=1000)
