إذا نظرت إلى صورة للأرض من الفضاء، فستلاحظ خطاً أزرق رقيقاً جداً يحيط بالكوكب. ذلك هو الغلاف الجوي: طبقة الهواء التي تمدّنا بالأكسجين وتحمينا من الإشعاعات وتنظّم الحرارة وتصنع الطقس. وإذا صغّرنا الأرض إلى حجم تفاحة، فسيكون سمك الغلاف الجوي المهم أرق من قشرتها. فمن أي شيء يتكون؟ وكيف يتغير كلما صعدنا؟
مم يتكون الهواء؟
يتكون الهواء الجاف قرب سطح الأرض من:
ورغم ضآلة غازات مثل ثاني أكسيد الكربون (نحو 0.04%)، فإن تأثيرها كبير في حرارة الكوكب لأنها تحبس جزءاً من الحرارة. ويضاف إلى ذلك بخار الماء المتغير الكمية من مكان إلى آخر (من نحو 0% في الصحراء إلى 4% في المناطق الاستوائية الرطبة)، وهو عنصر الغيوم والأمطار.
كيف يتغير الضغط؟
الهواء له وزن، ويكون أكثف قرب السطح. ويقل الضغط بسرعة كلما صعدنا: عند ارتفاع نحو 5.5 كلم يبقى نصف كتلة الغلاف الجوي تحتنا، وعند 30 كلم تقريباً يكون قد اجتمع تحتنا نحو 99% منه. ولهذا يصعب التنفس فوق قمم الجبال العالية، ويحتاج المتسلقون إلى أكسجين إضافي فوق 8000 متر.
الطبقات الخمس
تُقسَّم الطبقات بحسب تغير الحرارة مع الارتفاع:
والحد المتعارف عليه بين الغلاف الجوي والفضاء هو خط كارمان على ارتفاع 100 كلم تقريباً، وهو معيار اصطلاحي وليس حداً طبيعياً حاداً.
الأوزون: درع الأرض
تتركز معظم طبقة الأوزون بين 15 و35 كلم في الستراتوسفير، وهي تحجب جزءاً كبيراً من الأشعة فوق البنفسجية الضارة بالجلد والعيون والنباتات. وفي ثمانينيات القرن الماضي اكتشف العلماء «ثقباً» فيها فوق القارة القطبية الجنوبية بسبب غازات صناعية (مركبات الكلوروفلوروكربون). فاتفق العالم على بروتوكول مونتريال (1987) لوقف استعمالها، وتشير تقييمات الأمم المتحدة إلى أن الطبقة في طريقها إلى التعافي تدريجياً خلال العقود المقبلة، وهو من أنجح الاتفاقات البيئية.
لماذا يهم هذا الغلاف؟
- يحمينا من الأشعة الضارة ومن معظم النيازك.
- ينظّم الحرارة عبر الأثر الدفيئي الطبيعي.
- يصنع الطقس بحركة الهواء والرطوبة (ثم يتحكم في المناخ).
- يوزع الماء عبر دورته بين البحر والسحب واليابسة.
- يتكون الهواء أساساً من النيتروجين (78%) والأكسجين (21%).
- الغلاف الجوي خمس طبقات: التروبوسفير، الستراتوسفير، الميزوسفير، الثرموسفير، الإكزوسفير.
- الطقس يحدث في التروبوسفير، وطبقة الأوزون في الستراتوسفير.
- الحرارة لا تتغير بنمط واحد مع الارتفاع: تنخفض ثم ترتفع ثم تنخفض ثم ترتفع.
- حماية الأوزون مثال على نجاح التعاون الدولي.
أسئلة شائعة
لماذا تقل الحرارة كلما صعدنا في الجبل؟
لأن الهواء يُسخَّن أساساً من سطح الأرض الذي يمتص أشعة الشمس، وكلما ابتعدنا عنه يصير الهواء أرق وأبرد. لذلك تحتفظ قمم مثل توبقال بالثلج.
هل ثقب الأوزون هو سبب الاحتباس الحراري؟
لا، هما مشكلتان مختلفتان. الأوزون يخص الأشعة فوق البنفسجية، أما الاحتباس الحراري فيخص زيادة غازات الدفيئة التي تحبس الحرارة، وإن كانت بعض الغازات الصناعية تساهم في المشكلتين.
أين تحدث الشهب والشفق القطبي؟
الشهب في الميزوسفير عندما تحترق النيازك الصغيرة بالاحتكاك، والشفق القطبي في الثرموسفير عندما تصطدم جسيمات الشمس المشحونة بالغازات الرقيقة.

