في 12 أكتوبر 2026 بلغت نسبة ملء السدود المغربية 65.7%، أي نحو 11.2 مليار متر مكعب، بعدما كانت 32.1% في التاريخ نفسه من السنة الماضية. قفزة كبيرة تُظهر شيئاً أساسياً في جغرافيا المغرب: الماء هنا لا يأتي بانتظام، والسدود هي «بنوك» تدّخر مواسم الوفرة لأيام الشدة.
لماذا يحتاج المغرب إلى السدود؟
لثلاثة أسباب جغرافية واضحة:
- تذبذب الأمطار: تتعاقب سنوات جافة طويلة مع مواسم غزيرة، ويختلف المطر اختلافاً كبيراً من سنة إلى أخرى.
- سوء التوزيع المكاني: تتلقى المناطق الشمالية الغربية والجبال أكثر الأمطار والثلوج، بينما تقل التساقطات كثيراً نحو الجنوب والشرق.
- قوة التبخر: في الأقاليم الحارة يضيع جزء من الماء السطحي بالتبخر، لذلك يُفضَّل تخزينه في أحواض عميقة.
وتؤدي السدود وظائف متعددة: مياه الشرب، والري، وإنتاج الكهرباء، والحماية من الفيضانات، وأحياناً تغذية الفرشات الجوفية.
سياسة السدود: من ستينيات القرن الماضي إلى اليوم
منذ عام 1967 تبنّى المغرب «سياسة السدود»، وكان هدفها المعلن ري مليون هكتار في أفق سنة 2000. ومنذ ذلك الحين تضاعف عدد السدود الكبرى مرات عدة، فصار للبلاد أكثر من 150 سداً كبيراً، وتعتمد عليها مدن كبرى مثل الدار البيضاء والرباط وفاس ومراكش، كما يعتمد عليها المزارعون في سهول الغرب وتادلة وسوس.
أكبر السدود
| السد | الوادي | السعة التقريبية |
|---|---|---|
| الوحدة | ورغة (الريف الجنوبي) | أكثر من 3 مليارات م³ |
| المسيرة | أم الربيع | نحو 2.7 مليار م³ |
| بين الويدان | العبيد (الأطلس الكبير) | أكثر من مليار م³ |
| إدريس الأول | إيناون | نحو 1.1 مليار م³ |
| المنصور الذهبي | درعة | نحو 560 مليون م³ |
ويُعد سد الوحدة على وادي ورغة أكبر السدود المغربية، وهو يقع في حوض سبو الذي يتلقى أمطاراً مهمة قادمة من الأطلسي.
أين نحن اليوم؟ (حتى 12 أكتوبر 2026)
- المخزون الوطني: 11.198 مليار م³ مقابل 5.393 مليار قبل سنة، أي أكثر من الضعف.
- سد الوحدة: ممتلئ بنسبة 80% (نحو 2.77 مليار م³).
- حوض أم الربيع: 58.3% (نحو 2.92 مليار م³).
وتعني هذه الأرقام أن موسم 2025–2026 كان مفيداً للغاية بعد سنوات جفاف، لكن النسبة وحدها لا تروي القصة كاملة.
ما بعد السدود: خمس ركائز للسياسة المائية
وقد خُصص لبرنامج الماء الشرب والري (2020–2027) غلاف مالي يناهز 143 مليار درهم بعد تعديله.
تحديات السدود
- التوحل: تحمل الأودية رواسب تتراكم خلف السدود، فتفقد سعتها سنة بعد أخرى.
- التبخر: يرتفع خاصة في السدود الجنوبية والشرقية.
- التوزيع غير المتكافئ: سدود الشمال ممتلئة أحياناً بينما تعاني مناطق أخرى.
- المخاطر: إذا امتلأ السد بشدة وجاءت أمطار غزيرة، يلزم تدبير دقيق لتفريغ الفائض دون إلحاق الضرر بالسكان في الأسفل.
- السدود وسيلة المغرب لمواجهة تذبذب الأمطار وسوء توزيعها.
- نسبة الملء الوطنية بلغت 65.7% في 12 أكتوبر 2026 (مقابل 32.1% قبل سنة).
- الوحدة أكبر السدود، وحوضا سبو وأم الربيع أهم خزانين.
- السياسة المائية الحديثة تجمع السدود والربط بين الأحواض والتحلية وترشيد الاستعمال.
- نسبة الملء لا تعني نهاية الندرة؛ الاستدامة تتطلب تقليل الاستهلاك وحماية الفرشات.
أسئلة شائعة
ما سعة سدود المغرب مجتمعة؟
يمكن تقدير سعتها بنحو 17 مليار م³ استناداً إلى نسبة الملء والحجم المعلنين في أكتوبر 2026 (65.7% تعادل 11.2 مليار م³)، وتتغير هذه السعة بتغير السدود الداخلة في الحساب وتوحل بعضها.
لماذا لا يكفي بناء المزيد من السدود؟
لأن السد لا ينتج الماء، بل يخزنه. فإذا لم تنزل الأمطار بقي الخزان فارغاً. لذلك يضاف إلى السدود تنويع المصادر بالتحلية وإعادة الاستعمال وترشيد الطلب.
ما الفرق بين السد الكبير والصغير؟
يُصنف السد كبيراً بحسب ارتفاعه وحجم خزانه (حسب معايير دولية)، أما السدود الصغيرة والتلية فتنجز لتغذية الفرشات الجوفية وسقي الماشية ومحاربة الانجراف في المناطق القروية.

.jpg?width=1000)