recent
أخبار ساخنة

دورة الماء في الطبيعة: رحلة القطرة من البحر إلى السحاب ثم الأرض

سحب تتكوّن فوق غابات الأمازون المطيرة
سحب بعد الظهر فوق غابات الأمازون: الغابة تُسهم في تكوين الأمطار — المصدر: ويكيميديا كومنز

كل قطرة ماء تشربها اليوم ربما كانت يوماً جزءاً من محيط، أو سحابة، أو نهر، أو حتى مشروباً لديناصور! فكمية الماء على الأرض ثابتة تقريباً منذ ملايين السنين، لكنها لا تتوقف عن الحركة. هذه الرحلة الدائمة تسمى دورة الماء (الدورة الهيدرولوجية)، وهي المحرك الأساسي للطقس والأنهار والحياة.

أين يوجد الماء على الأرض؟

نحو 97% من مياه الكوكب مالحة في المحيطات، أما المياه العذبة فلا تتجاوز بضعة بالمئة، ومعظمها ليس في متناولنا:

توزيع المياه العذبة على الأرض (تقريباً) (%)
جليد وأنهار جليدية
69
مياه جوفية
30
أنهار وبحيرات وتربة وهواء
1

بمعنى آخر: الماء الذي نستعمله في الأنهار والبحيرات يمثل جزءاً ضئيلاً جداً من الماء العذب. وهذا ما يجعل إدارته مسألة حساسة.

مراحل الدورة

1
التبخر — تسخن الشمس مياه البحار والبحيرات والتربة فيتحول جزء منها إلى بخار يصعد في الهواء.
2
النتح — تفرز النباتات بخار الماء من أوراقها، ويسمى مجموع التبخر والنتح «التبخر-نتح».
3
التكاثف — يبرد البخار كلما ارتفع فيتحول إلى قطرات دقيقة تشكل السحب.
4
التساقط — تتجمع القطرات حتى تثقل فتسقط مطراً أو ثلجاً أو برداً.
5
الجريان والتسرب — يجري جزء من الماء على السطح نحو الأودية والبحر، ويتسرب جزء إلى التربة ليغذي الفرشات الجوفية.

وعندما تتجمد التساقطات على قمم الجبال تتحول إلى مخزون يذوب تدريجياً، فيتغذى منه النهر أشهراً بعد سقوطه.

كم يقضي الماء في كل مكان؟

يتفاوت وقت بقاء جزيء الماء في كل خزان تفاوتاً هائلاً: أيام قليلة في الغلاف الجوي، وأسابيع في الأنهار، وعقود في بحيرات كبرى، وقد يمتد إلى آلاف السنين في المحيطات العميقة والمياه الجوفية والجليد القديم. وهذا يفسر لماذا يصعب تجديد الفرشات المائية إذا استُنزفت.

الإنسان وتغيير الدورة

  • السدود والري: تحبس المياه وتغيّر مسار الجريان وتزيد التبخر.
  • قطع الغابات: تقلّص النتح فتتراجع الرطوبة المحلية.
  • التمدين: الأسطح المعبدة تمنع تسرب الماء فتزيد مخاطر الفيضانات.
  • التغير المناخي: كل درجة حرارة إضافية تجعل الهواء يحمل نحو 7% من بخار الماء أكثر، فتزداد شدة الأمطار والجفاف معاً: عواصف أقوى لكن فترات أطول بلا مطر.

دورة الماء في المغرب

تأتي رطوبة المغرب أساساً من المحيط الأطلسي مع منخفضات الشتاء، وتتلقى سلاسل الأطلس والريف جزءاً كبيراً من الأمطار والثلوج، ومنها تنزل الأودية نحو السدود والسهول. وتتغير هذه التساقطات من سنة إلى أخرى تغيراً كبيراً: سنوات جافة طويلة يعقبها موسم غزير.

ومع هذا التذبذب انخفض نصيب الفرد من الماء من أكثر من 2500 متر مكعب سنوياً في الستينيات إلى نحو 600 متر مكعب أو أقل في السنوات الأخيرة، وهو أقل من عتبة الندرة المتعارف عليها (1000 متر مكعب). وللتكيّف اعتمد البلد على السدود وتحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه المعالجة، وجرّب حلولاً مبتكرة منها جني الضباب في منطقة آيت بعمران قرب سيدي إفني، حيث تلتقط شبكات خاصة قطرات الضباب وتحوّلها إلى مياه صالحة للشرب.

💡 تجربة منزلية
ضع قليلاً من الماء في كيس بلاستيكي شفاف يُغلق جيداً، ثم علّقه على نافذة مشمسة. بعد ساعات ستلاحظ قطرات تتكاثف على الجدران العليا وتسقط، وهي نسخة مصغرة من دورة الماء.
✅ الخلاصة
  • كمية الماء على الأرض ثابتة تقريباً، لكنها تنتقل بين المحيط والجو واليابسة.
  • المراحل: تبخر ونتح، تكاثف، تساقط، جريان وتسرب.
  • المياه العذبة المتاحة جزء صغير جداً من الإجمالي.
  • التغير المناخي يزيد حدة الأمطار والجفاف معاً.
  • المغرب يعتمد على الأطلس والسدود والتحلية لمواجهة التذبذب والندرة.

أسئلة شائعة

لماذا ماء البحر مالح بينما المطر عذب؟

لأن التبخر يرفع جزيئات الماء فقط ويترك الأملاح، فيكون بخار الماء الذي يشكل السحب عذباً.

هل يمكن أن ينفد ماء الأرض؟

لا يختفي الماء، لكن يمكن أن يتلوث أو يتحول إلى مياه جوفية عميقة أو بعيدة، فتنقص المياه الصالحة للاستعمال في أماكن معينة.

ما الفرق بين التبخر والنتح؟

التبخر يحدث من الأسطح المائية والتربة، أما النتح فهو ما تطلقه النباتات من بخار الماء عبر أوراقها.

الأستاذ خالد العلوي — argeoweb.com
google-playkhamsatmostaqltradentX