recent
أخبار ساخنة

نظام الحماية والاستغلال الاستعماري بالمغرب

تقديم إشكالي: ازدادت الأوضاع الاقتصادية والسياسية تأزما بالمغرب عند مطلع القرن 20، وتزامن ذلك مع تزايد الأطماع الاستعمارية حول البلاد، خاصة من طرف الفرنسيين والإسبان الذين تمكنوا في الأخير من فرض نظام الحماية سنة 1912.

فما السياق التاريخي لفرض نظام الحماية على المغرب؟ وماهي وسائل، ومظاهر، وانعكاسات الاستغلال الاستعماري الذي تعرض له المغرب خلال فترة الحماية؟

1- السياق التاريخي العام لفرض نظام الحماية على المغرب

  • تأزم الأوضاع السياسية الداخلية بالمغرب بسبب صغر سن السلطان عبد العزيز وعجزه عن حل المشاكل التي واجهته بعد وفاة حاجبه " أحمد بن موسى"، ومنها التمردات الداخلية « تمرد بوحمارة وتمرد الريسولي» التي زعزعت الاستقرار الداخلي ونشرت الفوضى، وكلفت خزينة الدولة أموالا طائلة. واحتلال الدارالبيضاء ووجدة سنة 1907، وعزل المولى عبد العزيز ومبايعة أخيه المولى عبد الحفيظ 1908.
  • تفاقم الأزمة المالية، بسبب فراغ الخزينة وفشل الإصلاحات الجبائية "رفض التجار دفع الضرائب" والسقوط في فخ الاقتراض الخارجي.
  • التحرك الديبلوماسي الفرنسي للانفراد بالهيمنة على المغرب من خلال توقيع صفقات استعمارية مع الدول الامبريالية ومنها الاتفاقية الثنائية مع إيطاليا 1902 ثم مع بريطانيا وإسبانيا 1904 وأخيرا الاتفاق الفرنسي الألماني سنة 1911.

أدت تلك الأوضاع إلى فرض نظام الحماية على المغرب في 30 مارس 1912 في عهد السلطان عبد الحفيظ ، وقسم إلى ثلاث مناطق نفوذ «الشمال والجنوب لإسبانيا، الوسط لفرنسا، وطنجة منطقة دولية»، وقد نصت معاهدة الحماية على:

  • السماح لفرنسا بالقيام بالإصلاحات الاقتصادية والتعليمية والإدارية... التي تراها ضرورية في المغرب مع الحفاظ على نظام الحكم واحترام مكانة السلطان، والوضعية الدينية للبلاد.
  • السماح للقوات الفرنسية بالقيام بالاحتلال العسكري لنشر الأمن، وحماية التجارة، ومراقبة الحدود البرية والبحرية.
  • السماح لإسبانيا وفرنسا بالتفاوض حول المصالح الخارجية للبلاد.

2- تعددت وسائل الاستغلال الاستعماري للمغرب

الاحتلال العسكريتم إخضاع المغرب عسكريا مدة زمنية طويلة امتدت من قبل 1912 إلى 1934، وتأخرت السيطرة العسكرية على البلاد بسبب شراسة مقاومة القبائل المسلحة. " للمزيد يمكن العودة إلى خريطة مراحل الاحتلال العسكري للمغرب"
التنظيمات الإدارية- إدارة استعمارية: تتولى الإدارة الفعلية للبلاد يقودها المقيم العام التي تحكم في السلط التنفيذية والتشريعية والعسكرية، ويساعده في ذلك مجموعة من الموظفين المدراء "الوزراء"، وكدا القياد والباشوات.
- إدارة مغربية: شكلية يرأسها السلطان الذي اقتصر دوره على توقيع القوانين التي تصدرها قوات الاحتلال. كما احتفظ بالسلطة الدينية والقضائية.
الوسيلة الماليةتدفق فائض الرساميل والاستثمارات الفرنسية على المغرب لنهب خيراته ، سواء استثمارات عمومية أو خاصة. وإغراقه في القروض.
كما أصدرت فرنسا مجموعة من القوانين "قانون التحفيظ العقاري 1914" لتسهيل السيطرة على الأراضي واستغلال الثروات.
البنية التحتيةأقامت سلطات الحماية بالمغرب مختلف التجهيزات والبنيات التحتية «السدود – الطرق – الموانئ- السكك الحديدية...» لتسهيل عمليات استغلال الثروات وتحويلها إلى الخارج.

3- تعددت مظاهر الاستغلال الاستعماري بالمغرب

  • الاستغلال الفلاحي: مصادرة أجود الأراضي الفلاحية وانتزاع الأراضي من أصحابها «قانون التحفيظ العقاري ونزع الملكية»، وإدخال زراعات عصرية تسويقية وصناعية كالقطن والتبغ والخمور.
  • الاستغلال المنجمي: سيطرة سلطات الحماية على استخراج الثروات المعدنية وتسويقها خارجيا والاستفادة من أرباحها. والاستثمار في الصناعات الاستخراجية والتحويلية، والاستفادة من اليد العاملة.
  • الاستغلال التجاري: ارتفاع قيمة الواردات الفرنسية وانخفاض قيمة الصادرات المغربية "إغراق السوق الداخلية بالبضائع الفرنسية "، مما أدى إلى عجز دائم في الميزان التجاري المغربي.

4- تعددت انعكاسات الاستغلال الاستعماري على المغاربة

انعكاسات الاستغلال الاستعماري على المغرب

في البوادي

  • تدهور وضعية الفلاح المغربي.
  • تحول المزارعين إلى عمال في ضيعات المعمرين وشركات فلاحية استعمارية.
  • تدهور العلاقات القبلية، وظهور علاقات إنتاج قائمة على الملكية الخاصة والعمل المأجور.
  • التجنيد الإجباري لأبناء الفلاحين، وإثقالهم بالضرائب دون مراعاة الظروف المناخية أو وضعيتهم الاجتماعية.
  • الإضرار بالفلاحة المعيشية، وانتشار ظاهرة الهجرة القروية نحو المدن.

في المدن

  • تضرر الحرف التقليدية من منافسة البضائع الصناعية الأجنبية.
  • إفلاس الورشات الحرفية.
  • تحول الحرفيين إلى يد عاملة رخيصة في المصانع الفرنسية.
  • تضرر التجار المغاربة من الاحتكارات والثقل الضريبي ومن المنافسة الأجنبية.
  • انتشار أحياء الصفيح الفقيرة بسبب الهجرة القروية.

خاتمة: أدى الاستغلال الاستعماري إلى تدهور أوضاع المغاربة اقتصاديا واجتماعيا، مما أدى إلى المقاومة من أجل الاستقلال.

google-playkhamsatmostaqltradentX