تقديم إشكالي: حاولت فرنسا احتلال المغرب منذ أواخر القرن 19 ولم تتمكن من فرض حمايتها عليه إلا سنة 1912، ومع ذلك لم يكتمل الاحتلال إلا في سنة 1934 مما يؤكد صلابة المقاومة. فما هي مظاهر هذه المقاومة؟ وما هي مراحل استكمال الوحدة الترابية للمغرب؟
I - تعددت أشكال مقاومة المغاربة للاستعمار الأجنبي
1- مرحلة مقاومة القبائل المسلحة من 1912 إلى 1934
| زعماء المقاومة | أهم الإنجازات |
|---|---|
| أحمد الهيبة | قاد المقاومة المسلحة في الجنوب ضد الإستعمار الفرنسي لكنه انهزم في معركة سيدي بوعثمان 1912، نظرا لضعف الخبرة والعتاد. وتواطؤ القياد مع الفرنسيين. |
| موحا أوحمو الزياني | تزعم المقاومة في الأطلس المتوسط وانتصر على الجيش الفرنسي في معركة الهري1914، وظل يقاوم حتى استشهد سنة 1921. بعد استعمال فرنسا لأسلحة الطيران والمدفعية وتخريب القرى وحرق المحاصيل الزراعية للأهالي... |
| محمد بن عبد الكريم الخطابي | قادا المقاومة ضد الإحتلال الإسباني في منطقة الريف بحيث انتصر في معركة أنوال 1921. لكن تحالف القوات الفرنسية والإسبانية اضطرت محمد بن عبد الكريم إلى الاستسلام، بعد استعمالها للأسلحة كيماوية خطيرة ألحقت أضرارا فادحة بالساكنة، فتم نفيه سنة1926 إلى جزيرة لارينيون la Réunion بالمحيط الهادئ. |
| عسو أبسلام | تزعم المقاومة في الاطلس الكبير (قبائل آيت عطا)، وتمكن من الانتصار على الجيش الفرنسي في معركة بوكافر سنة 1933. الذي لجأ إلى استعمال الطيران والمدفعية للقضاء على هذه المقاومة. |
2- مرحلة مقاومة الحركة الوطنية 1930 الى 1956
يقصد بالحركة الوطنية حركة تكونت من الشباب المغربي المثقف لمقاومة الاحتلال بوسائل سلمية سياسية، وقد ساهمت عدة عوامل في نشأتها، من أهمها تدهور أوضاع المغاربة وبروز فكر سلفي نادى بالحرية والكفاح من أجل طرد الاستعمار، وكدا توقف المقاومة المسلحة، إضافة إلى إصدار السلطة الاستعمارية الفرنسية للظهير البربري في 16 ماي 1930 ، وقد تولى رواد الحركة الوطنية قيادة هذه المقاومة باستعمال عدة وسائل، منها:
| إصدار الجرائد | العمل الحزبي | أعمال اخرى |
|---|---|---|
| إصدار عدة جرائد مثل صحيفة الوحدة المغربية، جريدة الريف وصحيفة عمل الشعب للتنديد بالاستعمار وفضح أعماله. | تأسيس عدة أحزاب سياسية من أهمها حزب كتلة العمل الوطني بزعامة علال الفاسي ومحمد بلحسن الوزاني سنة 1933 ،وحزب الإصلاح الوطني برئاسة عبد الخالق الطريس بتطوان سنة 1936 ، وحزب الوحدة المغربية سنة 1937. | تأسيس مدارس لتلقين الثقافة العربية الإسلامية+ توزيع المنشورات+ تأسيس جمعيات ثقافية ورياضية + مقاطعة البضائع الفرنسية+ الدعوة لارتداء اللباس التقليدي الوطني+ الاحتفال بعيد العرش سنة 1933... |
3- قدمت الحركة الوطنية لسلطات الحماية وثيقة المطالبة بالإصلاحات سنة 1934
طالبت الحركة الوطنية سنة 1934 من قوات الاحتلال الفرنسي القيام بعدة إصلاحات " وثيقة المطالبة بالإصلاحات" شملت عدة ميادين منها:
- اجتماعيا: الدعوة الى إجبارية التعليم الابتدائي وإنشاء مدارس خاصة وطنية، والى محاربة البطالة، وتمتع العمال بحق العمل النقابي وتحسين ظروف العمال المغاربة.
- سياسيا: الدعوة الى احترام الحدود السياسية للدولة المغربية، وإلغاء الإدارة المباشرة، وتكوين حكومة مغربية ، والتراجع عن تطبيق السياسة البربرية، وضمان الحريات الخاصة والعامة.
- اقتصاديا: الدعوة الى وضع حد للاستغلال الاقتصادي ومصادرة الأراضي الفلاحية وحماية الصناعة التقليدية والمساواة في الضرائب بين المغاربة و الأجانب.
II - تمكن المغاربة بفضل النضال من تحقيق الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية
1- انتقلت الحركة الوطنية من المطالبة بالإصلاحات إلى المطالبة بالاستقلال سنة 1944.
ساهمت عدة عوامل في انتقال الحركة الوطنية من المطابة بالإصلاحات إلى المطالبة بالاستقلال منها:
- العوامل داخلية: أحداث بوفكران الدامية بمكناس 1937، بسبب تحويل مياه واد بوفكران لسقي ضيعات المعمرين، وتزايد المظاهرات العنيفة المضادة للاستعمار، وتزايد الوعي المجتمعي بخطورة الاستعمار، وتأسيس حزب الاستقلال.
- العوامل خارجية: دخول فرنسا الحرب العالمية الثانية سنة 1939 واحتلالها من طرف ألمانيا 1940، و صدور الميثاق الأطلسي" حق الشعوب في تقرير مصيرها" سنة 1941، إضافة إلى لقاء أنفا 1943 الذي تلقى فيه السلطان محمد بن يوسف وعدا من الرئيس الأمريكي بالمساعدة على تحقيق الاستقلال.
تقدم حزب الاستقلال بعريضة المطالبة بالاستقلال باسم الحركة الوطنية لكل من السلطان والإدارة الفرنسية بتاريخ 11 يناير 1944، لكن السلطات الاستعمارية رفضت مضمونها، وقامت بقمع الوطنيين، واعتقال ونفي وإعدام عدد من الموقعين تلك الوثيقة.
4- ساهمت ثورة الملك والشعب في حصول المغرب على الاستقلال:
- اتهمت السلطات الاستعمارية السلطان محمد بن يوسف بتعاونه مع الوطنيين، بعد خطابي طنجة 1947 والعرش 1952، حيث طالب فيهما باستقلال المغرب وأكد على وحدة ترابه، إضافة إلى رفضه التوقيع على الإصلاحات الفرنسية (رفض الموافقة على القرارات التي تمس سيادة المغرب) فقامت بنفيه و أسرته سنة 1953 إلى كورسيكا ومنها إلى مدغشقر، وتعيين محمد ابن عرفة كملك للبلاد، مما أدى إلى اندلاع ثورة الملك الشعب.
- عرفت الفترة ما بين 1953 و1955 مظاهرات واحتجاجات عارمة في جميع مناطق البلاد احتجاجا على مؤامرة النفي، كما ازدادت العمليات الفدائية التي استهدفت قتل المعمرين والخونة وتفجير ممتلكاتهم، ومن أبرز أعلام الحركة الفدائية الشهيد علال بن عبد الله الذي حاول اغتيال السلطان الوهمي بن عرفة، وقد أدت هذه الظروف الداخلية وأخرى خارجية إلى عودة السلطان محمد بن يوسف إلى المغرب من المنفى سنة 1955 والإعلان عن استقلال المغرب سنة 1956.
5- مراحل استكمال المغرب لوحدته الترابية بين سنتي 1958 و 1979
بعد حصول المغرب على الاستقلال سنة 1956، شرع في إتمام وحدته الترابية من خلال تحطيم الحدود بين منطقة الاحتلال الفرنسي و منطقة الاحتلال الإسباني سواء عن طرق المقاومة المسلحة أو المفاوضات. وقد مر استكمال الوحدة الوطنية بعدة مراحل:
- سنة 1958 استرجاع طرفاية.
- سنة 1969 استرجاع منطقة سيدي إفني.
- سنة 1975 تنظيم المسيرة الخضراء لاستكمال الوحدة الترابية واسترجاع الأقاليم الصحراوية.
- سنة 1979 استرجاع منطقة وادي الذهب.
خاتمة:
تمكن المغاربة بعد فترة طويلة من الاحتلال، وذلك بفضل النضال وتلاحم الشعب بالعرش من تحقيق الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية.
