recent
أخبار ساخنة

الدرس رقم 09: فرنسا: قوة فلاحية وصناعية كبرى في الاتحاد الأوروبي

المجال المعرفي للدرس حسب الإطار المرجعي للامتحان الوطني الموحد: نماذج من القوى الاقتصادية الكبرى في العالم

المفاهيم والمصطلحات المركزية: قوة فلاحية - قوة صناعية

المضامين الأساسية: 1- مظاهر القوة الفلاحية والصناعية لفرنسا على مستوى الاتحاد الأوروبي والعوامل المفسرة لها + 2- المشاكل والتحديات التي تواجه القوة الفلاحية والصناعية الفرنسية.

تمهيد إشكالي:

تعتبر فرنسا واحدة من أبرز الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، حيث أسهمت السياسات الفلاحية الرائدة والصناعات المتقدمة في رفع مكانة فرنسا كلاعب رئيسي في الاقتصاد الأوروبي. فما مظاهر القوة الفلاحية والصناعية لفرنسا على مستوى الاتحاد الأوروبي والعوامل المفسرة لها؟ وما المشاكل والتحديات التي تواجه القوة الفلاحية والصناعية الفرنسية؟

I - تتخذ القوة الفلاحية والصناعية لفرنسا على مستوى الاتحاد الأوروبي عدة مظاهر:

1- تتعدد مظاهر قوة الفلاحة الفرنسية:

  • إنتاج زراعي ضخم: تساهم فرنسا بما يناهز ربع الإنتاج الفلاحي بالاتحاد الأوروبي محتلة بذلك المكانة الأولى أوروبيا. وتعد ثاني مصدر للمنتوجات الفلاحية عالميا بعد الولايات المتحدة الأمريكية، بحيث تحتل المرتبة الأولى في إنتاج الكروم واللحوم أوروبيا... وفي عام 2020، أنتجت فرنسا حوالي 36.6 مليون طن من القمح، ممثلة بذلك حوالي 21.5% من إنتاج الاتحاد الأوروبي للقمح.
  • إنتاج زراعي متنوع: تشغل الحبوب مساحة مهمة وخاصة القمح والأرز، ويعتبر الشمندر والكروم أهم المزروعات الصناعية، إضافة إلى زراعة الخضر والفواكه.
  • مردودية مرتفعة من الفلاحة وتربية المواشي: في سنة 2020 ساهمت فرنسا بنحو 17% من إجمالي مداخيل الفلاحة بالاتحاد الأوروبي، وتوفر إنتاجا مهما من اللحوم والألبان.
  • انتشار الفلاحة الفرنسية على ثلاث مجالات أساسية: مجال الزراعة ذات المحاصيل المرتفعة ومجال الزراعات القليلة المردودية ثم مجال الزراعات التسويقية.

وتحقق الفلاحة الفرنسية الاكتفاء الذاتي ويشكل الفائض أهم صادرات فرنسا نحو الاتحاد الأوروبي والأسواق الدولية.

2- تتجلى قوة الصناعة الفرنسية في عدة مظاهر:

ساهمت فرنسا بنسبة %14 في الإنتاج الصناعي للاتحاد الأوروبي سنة 2020 محتلة بذلك المرتبة الثالثة أوروبيا بعد ألمانيا وإيطاليا والمرتبة الرابعة عالميا بعد الصين والولايات المتحدة الأمريكية واليابان. وتأتي الصناعة في المرتبة الثانية بعد قطاع التجارة والخدمات من حيث المساهمة في الناتج الداخلي وتشغيل اليد العاملة. وتشكل المنتوجات الصناعية الجزء الأكبر من الصادرات الفرنسية، وتحتل مراتب جد متقدمة أوروبيا وعالميا في صناعة السيارات (المرتبة الثالثة أوروبيا بعد ألمانيا وإيطاليا والمرتبة الثامنة عالميا) والأسلحة (المرتبة الخامسة عالميا) والصناعة الكيماوية وصناعة المنتجات الرفيعة وصناعة المواد الغذائية... وتسهم فرنسا بحصة مرتفعة في مشروع أريان الأوروبي لصناعة معدات غزو الفضاء وفي برنامج إيرباص الأوروبي لصناعة الطائرات.

II - ترجع القوة الفلاحية والصناعية لفرنسا إلى عدة عوامل:

1- تساهم مجموعة من العوامل في القوة الفلاحية لفرنسا:

أ- العوامل الطبيعية:

  • التربة الخصبة: تتميز فرنسا بتنوع كبير في التربة، مما يجعلها مناسبة لزراعة مجموعة واسعة من المحاصيل.
  • المناخ المعتدل: يتميز المناخ الفرنسي بتنوعه (مناخ محيطي وشبه محيطي في الغرب والشمال الغربي، مناخ شبه قاري في الشرق، مناخ متوسطي في الجنوب الشرقي، ومناخ جبلي في المرتفعات) حيث يغلب المناخ المعتدل في معظم الأقاليم، مما يتيح زراعة المحاصيل على مدار السنة.
  • شبكة المياه الضخمة: توفر الأنهار والبحيرات والمياه الجوفية موارد مائية مهمة للسقي، مما يعزز الإنتاج الزراعي.
  • التضاريس المتنوعة: توفر التضاريس المتنوعة في فرنسا كالسهول والأحواض الرسوبية مناخات وبيئات فلاحية مختلفة تلائم مجموعة واسعة من الزراعات، من المحاصيل الحقلية إلى الكروم وأشجار الفاكهة، ومن هذه التضاريس حوض باريس وحوض الكيتان وسهل الرون...

ب- العوامل التنظيمية:

  • كبر الاستغلاليات: حيث يبلغ متوسطه 69.5 هكتار واندماج الفلاحة مع باقي القطاعات الاقتصادية.
  • التنظيم المحكم: اعتماد الفلاحة على تركيز رأسمالي قوي واستعمال كثيف للمكننة والأسمدة والمبيدات.
  • الدعم الحكومي: جهود الدولة الفرنسية لتطوير الفلاحة منها تقديم المساعدة للفلاحين وتشجيعهم على إنشاء تعاونيات، وإقامة السدود والاهتمام بالبحث العلمي في المجال الفلاحي، وذلك بفضل الاستفادة من السياسة الفلاحية المشتركة للاتحاد الأوروبي.

2- تعود القوة الصناعية الفرنسية لعدة عوامل:

أ- العوامل الطبيعية:

  • تنوع الموارد الطبيعية والطاقية: توفر فرنسا مجموعة واسعة من الموارد الطبيعية مثل الفحم والحديد والزنك والتي تدعم الصناعات الثقيلة. كما تزخر فرنسا بمصادر طاقة متنوعة، بما في ذلك الطاقة النووية التي توفر جزءا كبيرا من احتياجاتها الكهربائية، مع وجود مصادر طاقة متجددة كالرياح والطاقة الشمسية التي تدعم التحول نحو صناعات أكثر استدامة.

ب- العوامل البشرية:

  • كثرة عدد السكان والمهاجرين الوافدين: حيث يوجد بفرنسا حتى عام 2022 حوالي 67 مليون نسمة، وتشكل الفئة النشيطة القادرة على العمل 54% من مجموع السكان، كما تستفيد فرنسا من تيارات المهاجرين من مختلف أنحاء العالم.
  • القوى العاملة المؤهلة: تمتلك فرنسا قوى عاملة مؤهلة ومدربة جيدا، بفضل نظام تعليمي قوي وبرامج تكوين مهني متقدمة. وتوفر كليات الهندسة والتكنولوجيا والمعاهد الفنية خريجين مهرة في مختلف المجالات الصناعية.

ج- العوامل التنظيمية والتقنية:

يتميز الاقتصاد الفرنسي بتدخل الدولة في الاقتصاد بتوجيهه من خلال مخططات جهوية وقطاعية، كما تهتم بتأهيل اليد العاملة والاهتمام بالبحث العلمي ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة. وتتوفر فرنسا على بنية تحتية مهمة وشبكة واسعة من الطرق.

III - تواجه الفلاحة والصناعة الفرنسية مجموعة من المشاكل والتحديات:

1- تعترض الفلاحة الفرنسية عدة مشاكل وتحديات:

  • التغيرات المناخية: التي تؤثر على الأنماط الزراعية، حيث تتسبب في تقلبات الطقس، والجفاف، والفيضانات، مما يؤثر على الإنتاجية الزراعية. كما يؤثر ارتفاع درجة الحرارة على أنواع معينة من المحاصيل.
  • ارتفاع التكاليف: يؤثر ارتفاع تكاليف الإنتاج مثل الوقود والأسمدة والآلات الزراعية على هامش الربح للمزارعين. كما تؤدي تكاليف العمالة العالية إلى زيادة الأعباء المالية على المزارعين.
  • التلوث البيئي: تتدهور البيئة في فرنسا نتيجة الاستخدام المكثف للمبيدات والأسمدة الكيماوية مما يؤدي إلى نقصان جودة التربة والمياه.
  • السياسات الفلاحية والتشريعات: يمكن أن يؤدي تغير السياسات الزراعية إلى عدم استقرار في القطاع الفلاحي. ثم فإن الاعتماد الكبير على الدعم الحكومي وسياسات الاتحاد الأوروبي يمكن أن يشكل تحديا في حالة تغير هذه السياسات.
  • شيخوخة القوى العاملة: معظم الفلاحين في فرنسا متقدمون في العمر، مما يثير القلق بشأن نقص القوى العاملة في الفلاحة مستقبلا، بالإضافة إلى قلة الشباب المهتمين بالعمل في الفلاحة بسبب التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه القطاع.

2- تعاني الصناعة الفرنسية من عدة مشاكل وتحديات:

  • المنافسة العالمية: تنافس الصناعات الفرنسية دول ذات تكلفة أقل للإنتاج مثل الصين والهند، مما يؤثر بشكل سلبي على القدرة التنافسية للصناعات الفرنسية.
  • التحديات البيئية: يتطلب الضغط للمحافظة على البيئة وتقليل انبعاثات الكربون استثمارات كبيرة في التقنيات الخضراء. كما أن التكيف مع المعايير البيئية الدولية والمحلية يزيد من تكاليف الإنتاج.
  • التمويل والاستثمار: ففرنسا تعاني من صعوبة الحصول على التمويل الكافي لتطوير المشاريع الصناعية الكبيرة، خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى قل الاستثمار في البنية التحتية الصناعية والبحث والتطوير.

خاتمة: أسهم التنظيم الاقتصادي وتأهيل الموارد البشرية في جعل فرنسا القوة الاقتصادية الثانية في الاتحاد الأوروبي والرابعة عالميا رغم المنافسة الشديدة خاصة في القطاع التجاري من بعض القوى العالمية في هذا المجال مثل اليابان.

المفاهيم والمصطلحات المركزية حسب الإطار المرجعي للامتحان الوطني الموحد:

قوة فلاحية: يشار بها إلى البلد الذي تشكل فيه الفلاحة القطاع الأساسي في الاقتصاد من حيث المساهمة في الناتج الداخلي الخام وفي التشغيل.

قوة صناعية: تطلق على البلدان الصناعية المتقدمة، ذات القوة التنافسية العالمية بفضل عائدات هذا القطاع سواء داخليا أو خارجيا من خلال شركاتها متعددة الجنسيات.

google-playkhamsatmostaqltradentX