recent
أخبار ساخنة

الدرس رقم 12: البرازيل: نمو اقتصادي واستمرار التفاوتات في التنمية البشرية

المجال المعرفي للدرس حسب الإطار المرجعي للامتحان الوطني الموحد: نماذج من اقتصاديات البلدان النامية

المفاهيم والمصطلحات المركزية: تفاوتات في التنمية البشرية

المضامين الأساسية: 1- مظاهر النمو الاقتصادي في البرازيل + 2- العوامل المفسرة للنمو الاقتصادي في البرازيل + 3- مشاكل وتحديات التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية في البرازيل.

تمهيد إشكالي:

تعد البرازيل واحدة من أكبر الاقتصادات الناشئة في العالم، حيث شهدت نموا اقتصاديا ملحوظا في العقود الأخيرة، مدعومة بمواردها الطبيعية الغنية وقوتها العاملة الكبيرة. ومع ذلك، فإن هذا النمو الاقتصادي لم يترجم بالكامل إلى تحسينات في مستويات التنمية البشرية لجميع سكانها. فما مظاهر النمو الاقتصادي في البرازيل؟ وما العوامل المفسرة له؟ وما مشاكل وتحديات التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية في البرازيل؟

I - يتخذ النمو الاقتصادي في البرازيل عدة مظاهر:

أ- في الفلاحة:

يحتل القطاع الفلاحي أهمية كبيرة في الاقتصاد البرازيلي من حيث مساهمته في الناتج الداخلي الخام، ومساهمته في الصناعة الغذائية، حيث تتميز الفلاحة البرازيلية بقوة الزراعات التسويقية في طليعتها البن وقصب السكر والحوامض والصوجا. وتحتل البرازيل المرتبة الأولى عالميا في إنتاج البن وقصب السكر والبرتقال ولحوم الأبقار والمرتبة الثالثة عالميا في إنتاج الذرة والرابعة في إنتاج لحوم الخنازير... وتساهم الصناعة الغذائية المرتبطة بالفلاحة ب 33% من الناتج الداخلي الخام. وتتمركز الزراعات التسويقية في المناطق الساحلية خاصة الجنوب الشرقي، بينما تسود الزراعات المعيشية في المناطق الداخلية، كما تتوفر البرازيل على قطيع ضخم من الماشية، وبالتالي تعتبر من أهم الدول المنتجة والمصدرة للحوم والحليب ومشتقاته.

وتتميز الفلاحة البرازيلية بالتنوع والضخامة، مما جعلها تحتل مراكز الصدارة العالمية في مجموعة من المواد الفلاحية الأساسية، وذلك رغم توزيعها المجالي المتفاوت، حيث تتركز أهم الزراعات في القسم الشرقي والجنوبي.

ب- في الصناعة:

أدت السياسات الصناعية البرازيلية إلى تحديث الصناعة والتي تتميز بمجموعة من الخصائص الكمية والنوعية:

  • صناعة متنوعة: تتميز الأنشطة الصناعية البرازيلية بتنوعها وتصنف إلى صناعات استهلاكية (كصناعة النسيج والمواد الغذائية) وصناعات تجهيزية وصناعات أساسية بالإضافة إلى الصناعات العالية التكنولوجية في مقدمتها صناعة الطائرات.
  • احتلال بعض المنتجات الصناعية البرازيلية لمراتب متقدمة عالميا: المرتبة الأولى في صناعة السكر وعصير البرتقال + المرتبة الرابعة في صناعة المطاط المستخدم في عجلات السيارات + المرتبة الثانية في صناعة الورق + المرتبة 10 في صناعة السيارات.

وتساهم الصناعة بحوالي 25% في الناتج الوطني الإجمالي.

ج- في التجارة:

تعتبر البرازيل القوة التجارية الأولى في السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية المعروفة باسم MERCOSUR، وتشكل منافسا للدول المتقدمة في الأسواق العالمية.

وتحقق البرازيل فائضا مهما في ميزانها التجاري بلغ سنة 2020، حوالي 50 مليار دولار، وتمثل المنتجات المصنعة الجزء الأكبر من الصادرات البرازيلية.

وهناك تنوع في البنية التجارية مع ارتفاع نسبة مساهمة المواد الفلاحية وتليها المواد المصنعة في الصادرات.. وتتعامل البرازيل مع جل بلدان العالم بنسب مختلفة، حيث تأتي في المقدمة دول أمريكا الشمالية والاتحاد الأوروبي ثم دول أمريكا الجنوبية وإفريقيا...

II - يعزى نمو الاقتصاد البرازيلي إلى عدة عوامل:

أ- العوامل المفسرة لنمو الفلاحة البرازيلية:

عوامل طبيعيةعوامل بشرية وتنظيمية
تضاريس متنوعة (سهول وهضاب واسعة وأحواض) - انبساط التضاريس - مراعي شاسعة - تنوع المناخ الذي يغلب عليه الطابع المداري، والذي تبرز أهم تأثيراته في استغلال التربة - وفرة التساقطات - التوفر على غطاء غابوي مهم (غابات الأمازون الاستوائية).عدد سكان ضخم يقدر حسب إحصائيات 2022 ب 217 مليون نسمة مما وفر اليد العاملة والسوق الاستهلاكية الواسعة - اعتماد السياسة الفلاحية البرازيلية على التنظيم الرأسمالي والاستثمارات الكبرى وتشجيع استثمار الشركات المتعددة الجنسيات.
عوامل تقنية
تشجيع استخدام أحدث الوسائل والأساليب الزراعية (مثل الشركة البرازيلية للبحث الزراعي EMBRAPA) - استعمال البذور المختارة - تدخل الدولة عبر مراكز البحث العلمي...

ب- العوامل المفسرة لنمو الصناعة البرازيلية:

  • التوفر على ثروات طبيعية كبيرة متجددة وغير متجددة من موارد مائية وغطاء نباتي (نهر الأمازون وسان فرانسيسكو + غابات الأمازون التي تمثل 60% من المساحة الإجمالية) ومن موارد طاقية ومعدنية (بترول، غاز طبيعي، فحم، حديد، منغنيز...).
  • وفرة اليد العاملة وتشجيع القروض بتسهيلات.
  • تبني الدولة لسياسة اقتصادية تقوم على نظام اقتصاد السوق والخصخصة ودعم الاستثمار والشركات المتعددة الجنسيات وتقديم كل التسهيلات لها.
  • انخفاض تكاليف الإنتاج والنقل واتساع الأسواق الاستهلاكية الداخلية والخارجية.
  • انتشار مراكز البحث العلمي (الصناعة المعلوماتية، الفضائية، الاتصالات، التكنولوجيا).
  • ضخامة الهياكل الصناعية وقوة البنية التحتية للاقتصاد البرازيلي مما أدى إلى تعدد المشاريع الاقتصادية.

ج- العوامل المفسرة لنمو التجارة البرازيلية:

عوامل جغرافيةعوامل اقتصادية
الموقع الاستراتيجي للبرازيل المنفتح على المحاور التجارية العالمية، مما يسهل الوصول إلى الأسواق في أمريكا الشمالية وأوروبا وإفريقيا - ملاءمة السواحل لبناء الموانئ حيث يبرز ميناء سانتوس كأكبر الموانئ في أمريكا الجنوبية.وفرة الموارد الطبيعية التي تقلص من تبعية البرازيل للخارج وتحمي الميزان التجاري - وفرة الاستثمارات الأجنبية - ارتفاع حجم الإنتاج الفلاحي والصناعي - الاعتماد على الزراعة التجارية حيث تعتبر البرازيل ثالث مصدر للمواد الفلاحية.
عوامل تنظيمية
تشجيع الدولة للاستثمار في مجال التصدير - الانتماء إلى مجموعة MERCOSUR - تنظيم بنكي محكم - تبني النظام الرأسمالي المرتكز على اقتصاد السوق...

III - تعرف البرازيل تفاوتات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية تخلف عدة مشاكل وتحديات:

1- تتعدد مظاهر التفاوت الاقتصادي بين جهات البرازيل:

تعاني البرازيل من تفاوت في توزيع المؤشرات الاقتصادية على مستوى الجهات والذي يتجلى في:

  • الناتج الداخلي الخام: حيث يلاحظ تفاوت كبير، بالارتفاع في الجنوب الشرقي وبالانخفاض في الشمال.
  • الإنتاج الاقتصادي: توزيع متباين للأنشطة الاقتصادية التي تتركز أهمها في القسم الجنوبي الشرقي ويرتبط هذا التمركز بالظروف الطبيعية الملائمة وبالكثافة السكانية المرتفعة.
  • تباين في توزيع البنيات التحتية: تعد مناطق الشمال والشمال الشرقي والوسط الغربي أقل استفادة من النهضة الاقتصادية بسبب انتشار الغابة الاستوائية في الشمال وفقر وانجراف التربة في الوسط الغربي.

2- تتجلى التفاوتات الاجتماعية بين جهات البرازيل في عدة مظاهر:

ينتج عن التفاوت الاقتصادي بين جهات البرازيل، تفاوت اجتماعي، تتضح أهم تجلياته في احتلال البرازيل المرتبة 84 عالميا في التنمية البشرية سنة 2024م، والذي يعتبر كنتيجة لتباين الجهات في مستوى التنمية البشرية، بحيث أن الجنوب الشرقي يسجل معدلات مرتفعة في مؤشرات التنمية البشرية، بينما القسم الشمالي يعيش أوضاعا متدهورة. ونفس التفاوت يلاحظ داخل نفس الجهة، وداخل المدينة، وهذه التفاوتات لها أسباب تاريخية تعود إلى السياسة التنموية المتبعة في البرازيل. كما توجد فوارق اجتماعية وطبقية، فقد بلغت نسبة السكان الذين يعيشون تحت عتبة الفقر 21% إضافة إلى انتشار البطالة وعدم كفاية الخدمات الاجتماعية كالصحة والتعليم، فضلا عن انتشار العصابات الإجرامية الخطيرة المهددة لاستقرار المجتمع البرازيلي.

خاتمة: بالرغم من التطور الاقتصادي المهم للبرازيل، إلا أنها تصنف ضمن بلدان العالم النامي، بسبب المشاكل الاجتماعية الناتجة عن التفاوتات الجهوية في توزيع الأنشطة الاقتصادية على عكس كوريا الجنوبية التي اعتمدت على التأهيل البشري لتشكل قوة ذات نمو اقتصادي حديث.

المفاهيم والمصطلحات المركزية حسب الإطار المرجعي للامتحان الوطني الموحد:

تفاوتات في التنمية البشرية: هي حالات من الاختلال في التنمية المجالية على المستوى السوسيو اقتصادي بين المناطق الداخلية والساحلية للبرازيل، وهي تعتبر إحدى أهم عراقيل تقدم هذا البلد.

google-playkhamsatmostaqltradentX