المجال المعرفي للدرس حسب الإطار المرجعي للامتحان الوطني الموحد: تاريخ المغرب الكبير
المفاهيم والمصطلحات المركزية: الحركة الوطنية - المطالبة بالإصلاحات - المطالبة بالاستقلال - استكمال الوحدة الترابية
المضامين الأساسية: 1- الكفاح الوطني في المغرب من أجل الاستقلال (المقاومة المسلحة والنضال السياسي) + 2- مراحل استكمال المغرب لوحدته الترابية.
تمهيد إشكالي:
بعد فرض نظام الحماية على المغرب اندلعت المرحلة الأولى من المقاومة المسلحة وبتوقفها بدأت مرحلة النضال السياسي التي توجت بثورة الملك والشعب فاعترفت فرنسا باستقلال المغرب سنة 1956م لتنطلق عملية استكمال الوحدة الترابية. فما أهم المقاومات المسلحة وعوامل توقفها؟ وما التطورات التي عرفتها مرحلة النضال السياسي؟ وما مراحل وأساليب استكمال الوحدة الترابية المغربية؟
I - امتدت المرحلة الأولى من المقاومة المسلحة بين سنتي 1912 و1934م وتوقفت بسبب عدة عوامل:
1- اندلعت المرحلة الأولى من المقاومة المسلحة كرد فعل على فرض نظام الحماية على المغرب:
أ- مقاومة الأطلس المتوسط والجنوب المغربي:
شكلت مقاومة الأطلس المتوسط إحدى المقاومات المغربية الشرسة التي واجهت المستعمر، وتميزت باستماتة قبائل الأطلس المتوسط لمدة تزيد عن 18 سنة (1913 - 1931م)، وتكبد خلالها العدو خسائر جسيمة. ومن بين الأمثلة على ذلك مقاومة قبائل زيان بزعامة موحا أو حمو الزياني الذي تمكن من الانتصار على الفرنسيين في معركة لهري بالقرب من خنيفرة في 13 نونبر 1914م بالقضاء على نصف القوات الغازية.
وتعد مقاومة أحمد الهيبة ومقاومة قبائل جبل صاغرو من أبرز المقاومات التي واجهت الاستعمار في الجنوب. وقد شكلت حركة الهيبة استمرارا لمقاومة قبائل الصحراء المغربية للغزو الفرنسي والإسباني في أواخر القرن 19 وأوائل القرن 20م، حيث قاد أحمد الهيبة بن الشيخ ماء العينين حركة مقاومة قبائل سوس والصحراء بعد فرض معاهدة فاس، فحشد القوات واتجه نحو مراكش إلى أن دخلها في يوليوز 1912م وتواجه مع الفرنسيين في معركة سيدي بوعثمان الذي تعرض فيها للهزيمة.
ب- مقاومة جبال الريف:
كانت مقاومة جبال الريف أكثر المقاومات المغربية تهديدا للوجود الاستعماري في شمال المغرب. وقد تزعمها محمد بن عبد الكريم الخطابي أحد أبناء قبائل بني ورياغل. ومع اتجاه الإسبان إلى توسيع رقعة المناطق المحتلة بشرق الريف وتقدم قبائلهم نحو نهر النكور، تصدى لهم الخطابي، وأنزل بقوات الجنرال الإسباني سلفستر هزيمة نكراء في معركة أنوال في يوليوز 1921م، فتمكن من تحرير شرق الريف. وتزايد قلق الفرنسيين من النجاح الذي حققته المقاومة الريفية بالخوف من تهديد مناطق نفوذهم، فبدأ الهجوم المنسق بين القوات الفرنسية والإسبانية في أواخر 1925م، استخدمت القوتان خلاله طائرات ومدافع وغازات سامة. وأمام التفوق العسكري وضراوة القتال على جبهتين اضطر الخطابي إلى تسليم نفسه في ماي 1926م حيث نفي إلى جزيرة لارينيون.
2- ساهمت عدة عوامل في توقف المقاومة المسلحة:
توقفت المقاومة المسلحة التي قادتها القبائل المغربية سنة 1934م نتيجة عوامل متداخلة منها:
- تعاون بعض القياد المغاربة مع قوات الاحتلال الفرنسية والإسبانية مثل العيادي والكلاوي ولمتوكي.
- تفاوت موازين القوى بين الجيوش المحتلة ذات الأسلحة الحديثة، والقبائل المغربية ذات الأسلحة التقليدية.
- غلبة الطابع العفوي على عمليات المقاومة وغياب التنسيق فيما بينها.
- استعمال الغازات السامة في الريف، ومحاصرة مناطق المقاومة والتضييق عليها.
II - تميزت مرحلة النضال السياسي بانتقال الحركة الوطنية من المطالبة بالإصلاحات إلى المطالبة بالاستقلال:
1- اعتمدت الحركة الوطنية التي نشأت نتيجة عدة ظروف على النضال السياسي:
أمام اشتداد الاستغلال الاستعماري وانعكاساته السلبية على الاقتصاد والمجتمع المغربيين إضافة إلى بروز فئة من الشباب المثقف المتأثر بالنهضة الفكرية في المشرق العربي نشأت الحركة الوطنية التي تشكلت قيادتها من خريجي جامعة القرويين والمعاهد الفرنسية، إلا أن السبب المباشر لنشوئها هو إصدار سلطات الحماية في السادس عشر من ماي سنة 1930م قانونا عرف ب "الظهير البربري"، وهو يحول دون تطبيق شرائع الدين الإسلامي على القبائل التي تصنف بأنها بربرية، بغية كسر الوحدة المغربية المبنية على الإسلام، وإحداث التفرقة بين العرب والأمازيغ لتوطيد الحكم الاستعماري. وعلى إثر صدور هذا الظهير، سارع المغاربة بمعارضة تطبيقه في البداية بالتجمع في المساجد لقراءة اللطيف، ثم تنظيم مظاهرات جابت مختلف الشوارع المغربية. وهو ما كان له الأثر في تكتل المثقفين على الخصوص، في تنظيمات اجتماعية وثقافية وطنية. واعتبر تاريخ صدور الظهير، شهادة ميلاد الحركة الوطنية.
2- ارتكز النضال السياسي للحركة الوطنية في البداية على المطالبة بإصلاح نظام الحماية:
شكلت الفترة الممتدة بين 1930 و1939م بالنسبة للحركة الوطنية مرحلة المطالب الإصلاحية سواء في المنطقة السلطانية أو المنطقة الخليفية، ففي منطقة النفوذ الفرنسي قدم حزب كتلة العمل الوطني برنامج المطالبة بالإصلاحات سنة 1934م إلى السلطات الاستعمارية وتضمن مجموعة من المطالب المتكاملة منها احترام بنود عقد الحماية والسماح بإنشاء المدارس والمستشفيات مع ضرورة إيقاف الاستعمار الرسمي إضافة إلى المساواة بين المعمرين والمغاربة في الضرائب. وفي المنطقة الخليفية طالبت الحركة الوطنية من خلال حزب الإصلاح الوطني بعدة إصلاحات منها تكوين مجالس بلدية وفتح مدارس ابتدائية وثانوية وتحسين وضعية الفلاحين المغاربة...
3- تحولت الحركة الوطنية ما بين 1939 و1956م من المطالبة بالإصلاحات إلى المطالبة بالاستقلال:
انتقلت الحركة الوطنية ما بين 1939 و1956م من المطالبة بالإصلاحات إلى المطالبة بالاستقلال بفعل عدة عوامل:
- عوامل خارجية: وتجلت في دور الحرب العالمية الثانية التي بينت ضعف الدول الاستعمارية وكشفت عيوبها مثل فرنسا التي هزمت أمام القوات النازية، إضافة إلى إصدار الميثاق الأطلسي سنة 1941م الذي أكد على حق الشعوب في تقرير مصيرها، كما وعد الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت السلطان محمد بن يوسف في لقاء أنفا سنة 1943م بمساعدة المغرب على نيل استقلاله.
- عوامل داخلية: وتمثلت في الدور الذي لعبته الطبقة العاملة بفعل الإضرابات التي شنتها حيث اندمجت لديها المطالب المعيشية بالرغبة في التحرر من الاستعمار. وتعززت الحركة الوطنية بتأسيس أحزاب جديدة وفي مقدمتها حزب الاستقلال الذي قدم بتنسيق مع السلطان محمد الخامس وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944م التي ركزت على المطالبة باستقلال المغرب ووحدته الترابية واتخاذ نظام الملكية الدستورية كأساس في الحكم.
III - استرجع المغرب بفعل ثورة الملك والشعب استقلاله وعمل على استكمال وحدته الترابية:
1- توجت ثورة الملك والشعب بعودة محمد الخامس من المنفى وحصول المغرب على الاستقلال:
اندلعت المرحلة الثانية من المقاومة المسلحة (ثورة الملك والشعب) كرد فعل على إقدام السلطات الاستعمارية الفرنسية بقيادة المقيم العام غيوم على نفي السلطان محمد الخامس يوم 20 غشت 1953م إلى جزيرة كورسيكا ثم مدغشقر، وسبب ذلك هو توتر العلاقات بينه وبين الإقامة العامة بسبب تعاونه مع الحركة الوطنية وإدلائه بتصريحات معادية للاستعمار خاصة في خطاب طنجة لسنة 1947م.
واعتمدت الحركة الوطنية خلال مرحلة ثورة الملك والشعب على القيام بمظاهرات ضخمة معادية لابن عرفة ومطالبة بإرجاع محمد الخامس، كما أنشأت خلايا فدائية للمقاومة في المدن، والتي قامت بعمليات فدائية ضد المصالح الاستعمارية والعملاء المغاربة. ثم أسس جيش التحرير سنة 1955م الذي قام بهجومات متعددة على المراكز الإدارية والعسكرية الفرنسية، مما دفع فرنسا إلى الدخول في مفاوضات مع زعماء الحركة الوطنية بمدينة إيكس ليبان سنة 1955م وتوجت بعودة السلطان الشرعي إلى أرض الوطن في نفس السنة. وتم بعد ذلك الإعلان عن استقلال المغرب سنة 1956م بعد سلسلة من المفاوضات مع فرنسا بخصوص المنطقة السلطانية ومع إسبانيا حول المنطقة الخليفية.
2- ركز المغرب بعد استقلاله على استكمال وحدته الترابية تدريجيا معتمدا في أساليب سلمية في الغالب:
| 29 أكتوبر 1956م | استرجاع طنجة عبر مفاوضات وضعت حدا للوضع الدولي وعودة المدينة للسيادة المغربية. |
| 15 أبريل 1958م | استرجاع طرفاية بعد مفاوضات مغربية إسبانية جاءت عقب المقاومة الشعبية لقبائل آيت باعمران. |
| 30 مارس 1969م | استرجاع سيدي إفني بعد مفاوضات مغربية إسبانية تحت إشراف الأمم المتحدة. |
| 06 نونبر 1975م | طرح ملف الصحراء على محكمة العدل الدولية التي أكدت وجود روابط البيعة بين سكان الصحراء والسلاطين العلويين فنظم الملك الحسن الثاني المسيرة الخضراء السلمية فحرر المغرب الساقية الحمراء من الاحتلال الإسباني. |
| 14 غشت 1979م | استرجاع إقليم وادي الذهب بعد قدوم وفد صحراوي إلى الرباط لتقديم البيعة للعرش العلوي والدخول تحت السيادة الوطنية. |
خاتمة: بالرغم من سير المغرب منذ حصوله على الاستقلال نحو استكمال وحدته الترابية إلا أن سيادته لا زالت منقوصة ببقاء مدينتي سبتة ومليلية تحت الاحتلال الإسباني رغم الجهود الدبلوماسية المغربية التي اصطدمت بسياسة خارجية إسبانية متشددة تجاه المستعمرات الإسبانية القديمة.
المفاهيم والمصطلحات المركزية حسب الإطار المرجعي للامتحان الوطني الموحد:
الحركة الوطنية: تيار شعبي ظهر في المغرب مع بداية الثلاثينيات، إثر صدور الظهير البربري في 16 ماي 1930م بقيادة نخبة من المثقفين التي تولت تعبئة الشعب لمناهضة الاستعمار والسعي للاستقلال عبر النضال السياسي.
المطالبة بالإصلاحات: مرحلة نضال سياسي قادتها الحركة الوطنية عبر تقديم مطالب إصلاحية إلى السلطات الفرنسية سنة 1934م، همت ما هو إداري واجتماعي واقتصادي.
المطالبة بالاستقلال: مرحلة انتقلت لها الحركة الوطنية بعد سنة 1939م مستغلة ظروف الحرب العالمية الثانية وتميزت بتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944م.
استكمال الوحدة الترابية: مواصلة تصفية الاستعمار من طرف المغرب بعد حصوله على استقلال جزئي سنة 1956م، وذلك باسترجاع بقية المناطق: كطنجة الدولية (1956م)، وطرفاية (1958م)، وسيدي إفني (1969م)، والساقية الحمراء (1975م)، ووادي الذهب (1979م).
