recent
أخبار ساخنة

الدرس رقم 13: الحركات الاستقلالية بالجزائر وتونس وليبيا

المجال المعرفي للدرس حسب الإطار المرجعي للامتحان الوطني الموحد: تاريخ المغرب الكبير

المضامين الأساسية: 1- العوامل المساهمة في نشأة الحركات الوطنية بالجزائر وتونس وليبيا + 2- خصائص الحركات الاستقلالية في البلدان الثلاثة فيما بين الحربين + 3- تطورات الحركات الاستقلالية بالبلدان الثلاثة منذ اندلاع الحرب العالمية الثانية.

تمهيد إشكالي:

خضعت الجزائر وتونس للاحتلال الفرنسي منذ القرن 19م، وليبيا للاحتلال الإيطالي منذ سنة 1911م، وهو ما ساهم في بروز حركات وطنية استغلت ظروف الحربين العالميتين، فطورت نضالاتها من أجل الحصول على الاستقلال. فما العوامل المفسرة لنشأة الحركات الوطنية بالبلدان الثلاثة؟ وما الخصائص التي ميزت مقاومتها في فترة ما بين الحربين؟ وما التطورات التي أفضت إلى استقلال البلدان الثلاثة بعد الحرب العالمية الثانية؟

I - قامت الحركات الوطنية بالجزائر وتونس وليبيا بفعل مجموعة من العوامل:

1- ساهمت السياسة الاستغلالية للسلطات الاستعمارية في نشأة الحركات الوطنية بالبلدان الثلاثة:

مارست سلطات الاحتلال في البلدان الثلاثة سياسة قامت على استنزاف الثروات، حيث سيطرت على أراضي فلاحية خصبة وشاسعة معتمدة في ذلك على أساليب متعددة (إصدار قوانين، الشراء، نزع الملكية...)، كما كثفت من استخراجها للثروات المعدنية، وأقامت أنشطة اقتصادية خدمت مصالحها مستفيدة في ذلك من رؤوس الأموال المستثمرة ودور الشركات. وقد أثرت تلك السياسة على السكان المحليين، الذين عانوا من احتكار المستوطنين الأجانب للأنشطة الاقتصادية، ومن ثقل الضرائب، وتفشي البطالة والفقر.

2- أدى نمو الوعي الوطني إلى قيام الحركات الاستقلالية بالبلدان الثلاثة:

البلدمظاهر نمو الوعي الوطني
الجزائرقاد الأمير خالد حفيد الأمير عبد القادر نضالا وطنيا، حيث تزعم الاحتجاجات التي قاومت الاحتلال، فأذكت حركته الشعور الوطني بالبلاد، وتكللت بتأسيس أحزاب سياسية نادت بالاستقلال.
تونسنادى الوطنيون بإقرار دستور للبلاد، وهو ما تبناه حزب "تونس الفتاة" برئاسة عبد العزيز الثعالبي الذي قاد الحركة الوطنية في أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية.
ليبيادخلت الحركة السنوسية بقيادة أحمد الشريف السنوسي في مواجهة مع قوات الاحتلال الإيطالي، وأرسل الوطنيون سفارات إلى الدول الأوروبية لدعم استقلال البلاد، كما حققوا انتصارات ميدانية. وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية استغل إدريس السنوسي الدعم البريطاني، فبويع أميرا سنة 1920م، ثم اضطر إلى اللجوء إلى مصر بعد تكثيف الهجمات الإيطالية عليه.

II - ميزت عدة خصائص مقاومة الحركات الاستقلالية بالجزائر وتونس وليبيا:

الحركةالحزب أو الجمعيةخصائصها
الحركة الوطنية الجزائريةجمعية العلماء المسلمينتزعمها عبد الحميد بن باديس سنة 1931م، عملت على توعية الشعب الجزائري وفق نهج السلف الصالح، ودعت إلى تبني الإصلاحات للحفاظ على الهوية الجزائرية.
الحركة الوطنية الجزائريةجمعية نجم شمال إفريقياأسسها مصالي الحاج سنة 1926م، ثم تحولت إلى "حزب الشعب" سنة 1937م، عارضت سياسة الإدماج الاستعمارية، وطالبت باستقلال البلاد.
الحركة الوطنية التونسيةالحزب الحر الدستوريأسسه عبد العزيز الثعالبي سنة 1920م، طالب سلطات الاحتلال بمجموعة من الإصلاحات من أجل ضمان حقوق التونسيين.
الحركة الوطنية التونسيةالحزب الدستوري الجديدتأسس سنة 1934م، تزعمه الحبيب بورقيبة، دافع بدوره عن المطالب الإصلاحية في ظل الاحتلال.
الحركة الوطنية الليبيةقاد الليبيون نضالا مسلحا ضد الاحتلال الإيطالي بزعامة عمر المختار ما بين 1923 و1931م، فحققوا انتصارات مهمة. واضطرت إيطاليا إلى تعبئة قوات إضافية فتمكنت من القضاء على المقاومة وإعدام عمر المختار.

III - تطورات الحركات الاستقلالية بالبلدان الثلاثة منذ اندلاع الحرب العالمية الثانية:

في الجزائراستغل زعماء الحركة الوطنية مجريات الحرب العالمية الثانية، فقدموا للحلفاء بيانا طالبوا فيه بحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره. وأمام الرفض الفرنسي، قادت "جبهة التحرير الوطني" منذ سنة 1954م الكفاح المسلح، فأنشأت حكومة مؤقتة برئاسة فرحات عباس اعترفت بها دول مثل الصين والاتحاد السوفيتي، فاضطرت فرنسا إلى الدخول في مفاوضات انتهت بتوقيع اتفاقيات إيفيان وإعلان استقلال الجزائر سنة 1962م.
في تونساتصل الوطنيون التونسيون أثناء الحرب العالمية الثانية بألمانيا قصد دعم استقلالهم، لكن انتصار الحلفاء مكن فرنسا من التضييق على زعماء الحركة الوطنية. وبعد نهاية الحرب أصدرت القوى السياسية والنقابية ميثاقا طالب بالاستقلال، وهو الأمر الذي أكد عليه الحبيب بورقيبة معتمدا سياسة الحوار. وأمام المماطلة الفرنسية، نهجت الحركة الوطنية نضالا مسلحا اضطرت معه فرنسا إلى التفاوض فتم إعلان الاستقلال سنة 1956م.
في ليبياكانت الأراضي الليبية مسرحا لفصول من الحرب العالمية الثانية، حيث بسط الحلفاء السيطرة الكاملة عليها سنة 1943م. وبعد نهاية الحرب وما تبع ذلك من تطورات، حاولت إيطاليا وبريطانيا وفرنسا تقسيم التراب الليبي بينها، عن طريق تقديم مشروع بخصوص ذلك إلى الأمم المتحدة سنة 1949م، لكنها ردت بالرفض، ومنحت ليبيا الاستقلال التام، فتمت مبايعة إدريس السنوسي ملكا عليها سنة 1951م.

خاتمة: حصلت كل من الجزائر وتونس وليبيا على الاستقلال بعد نضال طويل، وهذا النضال الطويل هو الذي سارت فيه كذلك بلدان المشرق العربي من أجل التحرر من سطوة الاستعمار.

google-playkhamsatmostaqltradentX