هجرة الأندلسيين والقيروانيين إلى فاس
هجرة الأندلسيين والقيروانيين إلى فاس من أهم عوامل تكوين المجتمع الحضري في المدينة خلال القرن التاسع الميلادي. فقد استقبلت عدوتاها جماعات قادمة من قرطبة والقيروان، حملت معها الحرف والعلم والعمارة، وأسهمت في منح فاس هوية حضرية متميزة.
الأندلسيون
بعد ثورة الربض في قرطبة سنة 202هـ (818م) نفي عدد كبير من أهل الربض بأمر من الأمير الحكم بن هشام، فتوجه قسم منهم إلى المغرب واستقروا في فاس، في العدوة التي عرفت باسمهم «عدوة الأندلس»، وتذكر المصادر أن عددهم بلغ آلاف الأسر. وقد جلبوا خبرة في البناء والصناعات الدقيقة، كما حمل بعضهم التعليم والفقه.
القيروانيون
وصلت جماعات من القيروان إلى فاس في مراحل لاحقة من القرن التاسع، ومنها أسرة الفهري التي ارتبط بها تأسيس جامع القرويين، وقد سميت عدوة القرويين باسمهم. وتنقل الروايات أن أسرًا من إفريقية جاءت بسبب الاضطرابات وطلبًا للأمان والرزق.
| الجماعة | المنشأ | الأثر |
|---|---|---|
| الأندلسيون | قرطبة | عدوة الأندلس والحرف والعمران |
| القيروانيون | القيروان | عدوة القرويين وجامعها |
| القبائل الأمازيغية | محيط فاس | اليد العاملة والجند |
الأثر الحضاري
لم تكن الهجرة مجرد انتقال ديموغرافي، فقد انتقلت معها أساليب الصناعة والعمارة والتعليم، وولدت ثقافة حضرية مغربية تجمع التراث الأندلسي والقيرواني والمحلي. ويظهر ذلك في فنون الزخرفة والنسيج والخزف، وفي التراث الموسيقي والمعماري الذي استمر لاحقًا، انظر تأسيس فاس وجامعة القرويين.
احفظ العلاقة هكذا: الأندلسيون بالضفة اليمنى والقيروانيون بالضفة اليسرى، والأولى مرتبطة بقرطبة والثانية بالقيروان.
قراءة تاريخية
تجعل الهجرة من فاس مدينة منفتحة على العالم الإسلامي منذ القرون الأولى، وهو ما سيتكرر لاحقًا مع موجات الهجرة الأندلسية بعد سقوط المدن الإسبانية، كما سنرى في المقالات الخاصة بالعهدين المريني والسعدي. وللموقع الجغرافي انظر جغرافية فاس.
التأثير في الإدارة والجيش
أسهم المهاجرون في تقوية سلطة الأدارسة، فقد انخرط عدد منهم في الجند والإدارة، ومنح الأمراء بعضهم مواقع مؤثرة. كما أضافت هجرتهم توازنًا جديدًا إلى بنية السكان القبلية، فصار للمدينة نخبة حضرية تعتمد على الحرفة والعلم لا على العصبية وحدها. ومن هنا ظهرت أسر فاسية عريقة حافظت على مكانتها قرونًا.
أسئلة شائعة
لماذا سميت عدوة الأندلس؟
لأن الأندلسيين المنفيين من قرطبة استقروا فيها بعد ثورة الربض.
من هم القيروانيون؟
جماعات قدمت من القيروان واستقرت بالضفة اليسرى، وارتبط بها بناء جامع القرويين.
المصادر والمراجع المغربية
- ابن أبي زرع الفاسي، «الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس».
- ابن عذاري المراكشي، «البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب».
- أحمد بن خالد الناصري، «الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى».
- محمد القبلي وآخرون، «تاريخ المغرب: تحيين وتركيب».
- عبد الله العروي، «مجمل تاريخ المغرب».
رابط المقال: https://www.argeoweb.com/2026/11/andalusian-qayrawani-immigrants-fes.html