بنية المدينة: النماذج الكلاسيكية للتوسع الحضري
بنية المدينة هي الطريقة التي تتوزع بها الأنشطة والأحياء داخل المجال الحضري: مركز الأعمال، والأحياء السكنية، والمناطق الصناعية، والأسواق، والمساحات الخضراء. وقد حاول الجغرافيون وعلماء الاجتماع وضع نماذج مبسطة لتفسير هذا التوزيع، ويظهر أن اختلاف المدن لا يلغي وجود أنماط متكررة تتحكم فيها أسعار الأراضي وطرق النقل والتاريخ.
النماذج الكلاسيكية الثلاثة
| النموذج | صاحبه | الفكرة |
|---|---|---|
| الحلقات المتحدة المركز | بيرجس (1925) | تتوزع الأحياء في حلقات حول المركز: مركز الأعمال، فمنطقة انتقالية، فأحياء عمالية، فأحياء متوسطة، فأحياء الضواحي |
| القطاعات | هويت (1939) | تمتد الأحياء في قطاعات على طول طرق النقل والسكك، فتتجاور الأنشطة المتشابهة |
| النويات المتعددة | هاريس وأولمان (1945) | تنشأ مراكز عدة تتخصص كل منها: صناعي وتجاري وسكني، لا مركز واحد فقط |
وقد استنتجت هذه النماذج من دراسة مدن أمريكية مثل شيكاغو، لكنها تساعد في قراءة مدن أخرى بعد تعديلها.
لماذا يتخذ التوسع هذه الأشكال؟
يتحكم سعر الأرض في توزيع الأنشطة. فالمركز أغلى لأنه الأسهل وصولًا، فتتنافس عليه المكاتب والمتاجر القادرة على الدفع، وتبتعد السكنيات الأقل دخلًا نحو الأطراف أو الأحياء الأرخص. وتلعب شبكة النقل دورًا كبيرًا، كما يتضح من النقل الحضري والازدحام. وتتعدد المراكز كلما كبرت المدينة، فتنشأ ما يسمى «المدن الحافة» في الضواحي، وهو ما يتصل بـالزحف العمراني.
المدينة العربية الإسلامية التقليدية
تتميز المدينة التقليدية بمركز ديني وتجاري: المسجد الجامع وبجانبه الأسواق مرتبة حسب الحرف، من الأنفس (كالعطور) قرب المسجد إلى الأخف (كالدباغة) في الأطراف. وتحيط بها أحياء سكنية مغلقة ذات أزقة ضيقة متعرجة وأبواب، وتحميها الأسوار. ويلاحظ تجاور الأسواق والمساجد والحمامات والفنادق (الفنادق التجارية) في نسيج واحد. وهو موضوع المدن العتيقة والمدن العتيقة المغربية.
المدينة المزدوجة في المغرب
في فترة الحماية الفرنسية بدءًا من عشرية 1910، اعتُمد مبدأ فصل المدينة الأوروبية الجديدة عن المدينة العتيقة مع الحفاظ على الأخيرة: فبنيت أحياء حديثة بشوارع مستقيمة وساحات بجانب المدينة التقليدية، كما في الرباط والدار البيضاء وفاس. وبقيت آثار هذا الازدواج واضحة اليوم: فاس مثلًا مدينة عتيقة وحي «المدينة الجديدة» وأحياء حديثة. وتجد مثال الدار البيضاء والرباط.
مدن الجنوب اليوم
تتكون في الدول النامية مدن تجمع نواة قديمة وأحياء حديثة ومناطق عشوائية على الأطراف، وتتخذ بنيتها شكلًا مركبًا يجمع قطاعات وحلقات ونويات في آن واحد. وتزيد الأحياء غير المنظمة التعقيد، كما في الأحياء الصفيحية والعشوائية. وتأتي أهمية التخطيط الحضري لتنظيم هذا النمو.
كيف نستعمل النماذج؟
ليست النماذج قوانين صارمة، بل أدوات للمقارنة: ننظر إلى خريطة مدينة ونسأل أي نموذج يشبهها أكثر، وأين تختلف ولماذا. وقد تساعدنا خرائط استعمال الأرض وصور الأقمار الصناعية في ذلك، انظر نظم المعلومات الجغرافية. ويفسّر هذا التنوع وظائف المدن.
أسئلة شائعة
أي نموذج يناسب مدينة مغربية؟
لا واحد منها تمامًا، فالمدينة المغربية تجمع نواة عتيقة وأحياء حديثة وضواحي، ويمكن رؤية أنماط من الحلقات والقطاعات معًا.
لماذا يرتفع سعر الأرض في المركز؟
لأنه أكثر سهولة وأقرب للخدمات والأعمال، والطلب عليه أعلى من المعروض.
رابط المقال: https://www.argeoweb.com/2026/11/city-structure-models.html