كيف تُعدّ النشرة الجوية؟ من الرصد إلى التنبؤ
النشرة الجوية نتاج سلسلة طويلة تبدأ برصد الغلاف الجوي في آلاف المواقع، وتمر بمعالجة حاسوبية هائلة، وتنتهي بخبير يفسّر النتائج ويحوّلها إلى جمل بسيطة تقرؤها: غائم جزئيًا، احتمال مطر، رياح غربية. والتنبؤ علم احتمالات لا علم يقين، لكن دقته تحسنت كثيرًا في العقود الأخيرة بفضل الأقمار الصناعية والحواسيب العملاقة.
الخطوة الأولى: الرصد
تجمع الأرصاد بيانات الحرارة والضغط والرطوبة والرياح والأمطار من آلاف المحطات الأرضية والسفن والعوامات والطائرات وبالونات السبر والرادارات والأقمار الصناعية. وتجمع كلها في مراكز عالمية بتنسيق من المنظمة العالمية للأرصاد، وقد شرحنا الأجهزة في أجهزة الرصد الجوي والأقمار في صور الأقمار الصناعية.
الخطوة الثانية: النماذج العددية
تُدخل البيانات في نموذج عددي يقسم الغلاف الجوي إلى شبكة ثلاثية الأبعاد من ملايين النقاط، ويطبق عليها معادلات الفيزياء التي تصف حركة الهواء والحرارة والرطوبة، ليحسب حالة الجو بعد ساعات وأيام. وتعمل بها حواسيب فائقة السرعة. وتفيد هنا معرفة الضغط الجوي والرياح والكتل الهوائية والجبهات.
الخطوة الثالثة: التفسير والإصدار
| المرحلة | ما يحدث | مثال |
|---|---|---|
| تشغيل عدة نماذج | مقارنة نتائج عدة نماذج أو تشغيل النموذج نفسه بعدة قيم ابتدائية | توقع بنطاق احتمالات |
| تدقيق المتنبئ | تعديل النتائج بخبرة الأحوال المحلية والتضاريس | مدينة جبلية مقابل ساحلية |
| الصياغة | تحويل الأرقام إلى لغة مبسطة وخرائط | نشرة تلفزيونية وتطبيق |
| الإنذار | تنبيه لحالات خطرة | عواصف وأمطار غزيرة |
لماذا تخطئ التوقعات أحيانًا؟
اكتشف عالم الأرصاد إدوارد لورنز في الستينيات أن تغييرًا صغيرًا جدًا في الظروف الابتدائية قد يغير النتيجة بعد أيام تغييرًا كبيرًا، وعُرفت الفكرة باسم «أثر الفراشة». ولذلك تتراجع الدقة كلما ابتعد موعد التنبؤ، وتصعب التوقعات بعد نحو أسبوعين.
وتضاف إلى ذلك محدودية الرصد في المحيطات والمناطق النائية، وصعوبة التفاصيل المحلية كعاصفة صغيرة فوق مدينة بعينها. ولهذا تستعمل النشرات لغة الاحتمال، فـ«احتمال مطر 60 بالمئة» يعني أن المطر يسقط في 6 من كل 10 حالات مشابهة تقريبًا.
مدى التنبؤ
- التنبؤ الآني (حتى 6 ساعات): يعتمد على الرادار والأقمار، ويفيد في العواصف.
- قصير المدى (1–3 أيام): الأعلى دقة.
- متوسط المدى (3–10 أيام): يعطي الاتجاه العام.
- الموسمي: يتوقع ميل الفصل أمطر أو أجف من المعتاد، لا تفاصيل أيام، ويستفيد من ظواهر مثل النينيو والنينيا.
وتشير الدراسات إلى أن دقة توقع خمسة أيام اليوم تضاهي دقة توقع يوم واحد قبل عقود. وبدأت تظهر في السنوات الأخيرة نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي إلى جانب النماذج الفيزيائية، تعطي نتائج سريعة.
نصائح لقراءة النشرة
- انظر إلى الاحتمال لا إلى الرمز وحده.
- تابع الإنذارات الملونة (أصفر، برتقالي، أحمر) التي تصدرها مديرية الأرصاد في المغرب عند الأحوال الخطرة، كالأمطار الغزيرة ولكن أيضًا موجات الحر.
- قارن بين عدة مصادر عند سفر طويل.
- في الأحوال الخطرة كـالعواصف الرعدية اتبع تعليمات السلامة.
وتتصل النشرة بالفرق بين الطقس والمناخ الذي ذكرناه في الطقس والمناخ، وبعناصر المناخ في عناصر المناخ.
أسئلة شائعة
لماذا تتغير النشرة بين يوم وآخر؟
لأن النماذج تعاد تغذيتها ببيانات جديدة كل بضع ساعات، فتتحسن التوقعات كلما اقترب الموعد.
هل ينفع الاعتماد على علامات الطبيعة؟
بعض العلامات كالغيوم والرياح تفيد في التوقع القريب، كما في أنواع الغيوم، لكنها لا تغني عن النشرات.
رابط المقال: https://www.argeoweb.com/2026/11/weather-forecast-how.html