حرب القرم: الأسباب والنتائج
حرب القرم (1853–1856م) حرب خاضتها روسيا ضد تحالف ضم الدولة العثمانية وبريطانيا وفرنسا ومملكة سردينيا، وانتهت بهزيمة روسيا ومعاهدة باريس في 30 مارس 1856م. ظاهرها خلاف على الأماكن المقدسة وحماية الرعايا الأرثوذكس في الدولة العثمانية، وجوهرها صراع القوى الكبرى على المضائق والبلقان والنفوذ في «المسألة الشرقية». وكانت أول حرب كبرى بين القوى الأوروبية منذ 1815م، وأنهت فعليًا نظام الوفاق الأوروبي القديم.
الأسباب
اختلفت فرنسا في عهد نابليون الثالث وروسيا القيصرية حول حقوق الكاثوليك والأرثوذكس في الأماكن المقدسة بالقدس وبيت لحم. ثم طالب القيصر نيقولا الأول بحق حماية الرعايا الأرثوذكس في الدولة العثمانية، فرفض السلطان، فاحتلت روسيا الإمارتين الدانوبيتين (مولدافيا والأفلاق) في يوليوز 1853م. وأعلنت الدولة العثمانية الحرب في أكتوبر، ودمر الأسطول الروسي الأسطول العثماني في سينوب في نونبر 1853م، فدخلت بريطانيا وفرنسا الحرب في مارس 1854م خوفًا من تمدد روسيا، انظر المسألة الشرقية.
الحرب
| الحدث | التفصيل |
|---|---|
| ألما وإنكرمان وبالاكلافا | معارك سنة 1854م في القرم، وتشمل «هجوم الفرسان الخفيف» |
| حصار سيفاستوبول | من سبتمبر 1854م إلى سبتمبر 1855م |
| حرب الخنادق والأوبئة | موت أعداد كبيرة بالأمراض أكثر من القتال |
| انضمام سردينيا | سنة 1855م بدعم من كافور |
| معاهدة باريس | 1856م |
سقط ضحايا بمئات الآلاف من الجانبين بسبب القتال والأمراض والبرد، وأظهرت الحرب تخلف خدمات الطب والإمداد في الجيوش. وبرزت فلورنس نايتنغيل التي أنشأت نظام التمريض الحديث في مستشفى سكوتاري، وتحدثت الصحافة عن الحرب عبر التلغراف والصور الفوتوغرافية للمرة الأولى.
معاهدة باريس
حيدت المعاهدة البحر الأسود ومنعت الدول الساحلية من إقامة أساطيل حربية وقواعد فيه، وضمنت حرية الملاحة في الدانوب، وأعادت جزءًا من جنوب بساربيا من روسيا إلى الإمارات الدانوبية، ووضعت الإمارتين تحت ضمان جماعي من القوى، وقبلت الدولة العثمانية في «الوفاق الأوروبي». وأعلنت روسيا تحللها من بنود البحر الأسود سنة 1870–1871م، انظر الحرب الفرنسية البروسية.
النتائج
أضعفت الهزيمة هيبة روسيا فدفعتها إلى الإصلاح الداخلي في عهد ألكسندر الثاني، انظر ألكسندر الثاني وتحرير الأقنان. وأصدر العثمانيون «خط همايون» سنة 1856م في إطار التنظيمات واقترضوا لأول مرة من الخارج في 1854م، فبدأ تراكم الديون، انظر تراجع الدولة العثمانية والتنظيمات. وأسهم تصدع الوفاق بين النمسا وروسيا في تسهيل قيام الوحدتين الإيطالية والألمانية، انظر الوحدة الإيطالية.
يقرأ بعض المؤرخين الحرب بوصفها حربًا «غير ضرورية» نشأت عن سوء تقدير وتصعيد دبلوماسي، ويرى آخرون أنها نتيجة منطقية لمنافسة القوى على المضائق.
أسئلة شائعة
متى انتهت حرب القرم؟
بمعاهدة باريس في 30 مارس 1856م.
من خرج منتصرًا؟
التحالف العثماني البريطاني الفرنسي ومعه سردينيا.
مراجع للاستزادة
- هـ. أ. ل. فيشر، «تاريخ أوروبا في العصر الحديث» (ترجمة عربية).
- ول ديورانت، «قصة الحضارة» (ترجمة عربية).
- هـ. ج. ويلز، «معالم تاريخ الإنسانية» (ترجمة عربية).
- أرنولد توينبي، «مختصر دراسة للتاريخ» (ترجمة عربية).
- ألبرت حوراني، «تاريخ الشعوب العربية» (ترجمة عربية).
رابط المقال: https://www.argeoweb.com/2026/11/crimean-war.html