الاتفاقية الفرنسية الإسبانية 1912: تقسيم المغرب إلى مناطق نفوذ
الاتفاقية الفرنسية الإسبانية وقعت بمدريد في 27 نونبر 1912م، وحددت مناطق النفوذ في المغرب: منطقة شمالية خضعت لإسبانيا في الريف وجبالة والغرب، ومنطقة جنوبية صغيرة قرب طرفاية (رأس جوبي)، ومنطقة طنجة ذات وضع خاص، بينما أخذت فرنسا أكبر مساحة وأغنى الأراضي. ورسخت بذلك انقسام المغرب إلى مناطق حماية متعددة.
الجذور
بدأ تقاسم النفوذ بالاتفاقات السرية التي سبقت الحماية، ومنها اتفاق فرنسي إسباني في أكتوبر 1904م، وتفاهمات لاحقة أخذت في الاعتبار مصالح إسبانيا في الشمال بحكم الجوار ووجود سبتة ومليلية. وبعد توقيع معاهدة فاس تفاوضت فرنسا وإسبانيا على حدود المنطقتين وصلاحيات كل طرف، انظر معاهدة فاس.
ما نصت عليه
| المنطقة | الوضع |
|---|---|
| الفرنسية | أكبر المناطق، وتشمل الداخل والمحيط الأطلسي والجنوب والشرق |
| الإسبانية الشمالية | شريط جبلي من البحر المتوسط إلى جهات من الغرب، وعاصمتها تطوان |
| الإسبانية الجنوبية | منطقة طرفاية وما حولها |
| طنجة | وضع خاص يحدده اتفاق لاحق |
أبقت الاتفاقية على اسم السلطان رمزًا للوحدة، لكن إدارة المنطقتين استقلت عمليًا، بوجود مندوب سام إسباني وخليفة سلطاني بتطوان من جهة، ومقيم عام فرنسي بالرباط من جهة أخرى. وفرضت الحدود الإدارية قيودًا على التنقل التجاري والبشري بين المنطقتين، وأسست لتباين في التعليم والقضاء واللغة.
مواقف مغربية
رفض الوطنيون المغاربة تقسيم بلادهم، ورأوا أنه يخالف وحدة المغرب التي أكدتها المعاهدات السابقة، وطالبوا في برامجهم بإلغاء الحدود الاستعمارية وتوحيد البلاد، انظر مراحل استكمال الوحدة الترابية. وفي المقابل رأى بعض الإسبان أن المنطقة الشمالية تمنحهم «رسالة حضارية» ومجالًا للنفوذ العسكري.
أنشأت الاتفاقية واقعًا إداريًا مجزأً دام أكثر من أربعة عقود، ولم ينتهِ إلا بإنهاء الحماية الفرنسية ثم الإسبانية سنة 1956م.
التفاصيل الجغرافية
شملت المنطقة الشمالية مدنًا مثل تطوان والعرائش وشفشاون والحسيمة، وارتبطت جغرافيًا بالمتوسط وسواحل الريف، انظر جغرافية تطوان والحماية الإسبانية في الشمال.
أثر التقسيم على الحياة اليومية
انعكس التقسيم على الحياة اليومية للسكان: فاختلفت العملة والتشريعات ومناهج التعليم بين المنطقتين، وتفرقت أسر وتجارات بين مدن مثل تطوان وفاس وطنجة، وتحولت الحدود الإدارية إلى عائق أمام التنقل. وظل المغاربة ينظرون إلى هذه الحدود بوصفها قيدًا مفروضًا لا حدودًا طبيعية، كما عبرت عنه خطب الوطنيين ومطالبهم.
أسئلة شائعة
متى وقعت الاتفاقية؟
يوم 27 نونبر 1912م بمدريد.
ما المناطق التي حددتها؟
المنطقة الفرنسية والمنطقتان الإسبانيتان الشمالية والجنوبية ومنطقة طنجة.
المصادر والمراجع المغربية
- عبد الله العروي، «مجمل تاريخ المغرب».
- محمد القبلي وآخرون، «تاريخ المغرب: تحيين وتركيب».
- إبراهيم حركات، «المغرب عبر التاريخ».
- علال الفاسي، «الحركات الاستقلالية في المغرب العربي».
- محمد العربي المساري، «محمد بن عبد الكريم الخطابي: من القبيلة إلى الوطن».
رابط المقال: https://www.argeoweb.com/2026/11/franco-spanish-treaty-1912.html