تقسيم المغرب بين أبناء إدريس الثاني
تقسيم المغرب بين أبناء إدريس الثاني حدث مهم في مسار الدولة الإدريسية، إذ قسم مجال الدولة بعد وفاة إدريس الثاني سنة 213هـ (828م) بين أبنائه. وتنسب المصادر هذا التقسيم إلى نصيحة جدتهم كنزة الأوربية، فتولى كل واحد منهم ناحية، وترك للأكبر محمد فاس مع صلاحية الرئاسة المعنوية.
تفاصيل التقسيم
تذكر الروايات أن الأبناء كانوا نحو اثني عشر، وتتفاوت الأسماء بحسب المصادر، ومنها القاسم وعمر وداود ويحيى وعيسى وعبد الله وحمزة. وبحسب «روض القرطاس» أخذ محمد فاس، وتولى القاسم طنجة وأصيلة وما حولهما، وأخذ عمر بلاد صنهاجة وغمارة، وغيرهم مناطق في الوسط والجنوب. وتتباين التفاصيل بين الكتب، لذلك يفضل الباحثون ذكر الاتجاه العام.
| الابن | النفوذ بحسب الروايات |
|---|---|
| محمد | فاس والرئاسة |
| القاسم | طنجة وأصيلة والشمال |
| عمر | صنهاجة وغمارة |
| داود وعيسى وغيرهم | مناطق أخرى في الوسط والجنوب |
نتائج التقسيم
ضعف التقسيم وحدة القرار وفتح باب النزاع بين الإخوة وأبنائهم. فقد تنافس الأمراء على فاس وسبتة وطنجة، وتدخلت القوى المجاورة، ومنها الأمويون في الأندلس والفاطميون. وبقي الأدارسة يحافظون على الشرعية الدينية والنسب الشريف، لكنهم فقدوا القدرة على إدارة دولة مركزية، كما نوضح في تراجع الأدارسة.
قراءة نقدية
يرى بعض المؤرخين أن التقسيم كان استجابة لواقع قبلي يصعب فيه حكم المجال من مركز واحد، وليس خطأ سياسيًا فقط. ويبدو أن الأدارسة حاولوا نموذجًا شبيهًا بالإمارات المتحالفة تحت رئاسة رمزية، لكنه أدى مع الزمن إلى تفتت.
كثرة الأسماء واختلاف الروايات حول نصيب كل ابن تجعل من المفيد التركيز على النتيجة العامة: دولة مجزأة ذات رئاسة ضعيفة.
الصلة بالأحداث اللاحقة
أدى هذا الوضع إلى صراعات بين فروع الأسرة، وأسهم في صعود قوى جديدة مثل المغراويين، كما فتح الطريق أمام الصراع الفاطمي الأموي. وللاطلاع على حصيلة التجربة اقرأ حصيلة الدولة الإدريسية.
مكانة كنزة الأوربية
تقدم الروايات كنزة بوصفها امرأة ذات حكمة ونفوذ، فهي زوجة إدريس الأول وأم إدريس الثاني، وقد عرفت بحضورها في بلاط الأدارسة وتأثيرها في القرارات. ويرى مؤرخون أن ما ينسب إليها من مشورة يعكس واقعًا سياسيًا تحتاج فيه الأسرة الحاكمة إلى توزيع النفوذ على قادة المناطق لضمان ولاء القبائل.
أسئلة شائعة
من أشار بالتقسيم؟
تنسب الروايات النصيحة إلى كنزة الأوربية جدة الأمراء.
ما أثر التقسيم؟
تفكك السلطة المركزية وبداية تراجع الدولة.
المصادر والمراجع المغربية
- ابن أبي زرع الفاسي، «الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس».
- ابن عذاري المراكشي، «البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب».
- أحمد بن خالد الناصري، «الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى».
- محمد القبلي وآخرون، «تاريخ المغرب: تحيين وتركيب».
- عبد الله العروي، «مجمل تاريخ المغرب».
رابط المقال: https://www.argeoweb.com/2026/11/idrisid-division-sons.html