انهيار الدولة السعدية بعد المنصور
انهيار الدولة السعدية بعد المنصور بدأ بوفاة أحمد المنصور سنة 1603م، فقد تنازع أبناؤه على الحكم وانقسمت البلاد بين مراكش وفاس، وتدخلت إسبانيا في الشمال، وظهرت ثورات صوفية وقوى محلية، حتى انتهت الدولة نحو سنة 1659م. ويعد هذا المسار مثالًا على ضعف نظام الوراثة وارتباط الدولة بمورد واحد.
الصراع بين الأبناء
| الأمير | المجال |
|---|---|
| زيدان | مراكش والجنوب |
| أبو فارس | مراكش ثم فاس |
| المأمون | فاس والشمال |
لم يحسم المنصور أمر خلافته، فتنازع أبناؤه، وقسم الحكم بينهم، وحارب بعضهم بعضًا وأحيانًا استعانوا بقوى خارجية. وأضعف ذلك الجيش والخزينة، لأن الجنود صاروا يخدمون من يدفع أكثر. وكان هذا بداية الفوضى، كما نبين في المغرب في القرن السابع عشر.
التدخل الإسباني
لجأ المأمون إلى إسبانيا طلبًا للدعم، فتنازل لها عن العرائش سنة 1610م بحسب الروايات، واحتل الإسبان المعمورة (المهدية) سنة 1614م. ولم يستعد المغرب هذه المواقع إلا في عهد المولى إسماعيل، كما في تحرير المولى إسماعيل للثغور.
الثورات والزوايا
ظهرت حركات صوفية وشعبية، منها ثورة أبي محلي السجلماسي الذي ادعى المهدوية وسيطر على مراكش مدة قصيرة، ثم قتل سنة 1613م. وفي الوقت نفسه صعد نفوذ الزاوية الدلائية وإمارات محلية في سوس وتطوان وسلا، انظر الزاوية الدلائية.
تختلف المصادر في تواريخ بعض هذه الأحداث وتفاصيلها، لذلك نكتفي بالتواريخ التقريبية.
الأسباب البنيوية
لم يكن الانهيار بسبب الصراع وحده، فقد انخفض الذهب والسكر، وضعفت الجباية، وثقل الجيش على الخزينة، وارتفع نفوذ القبائل والزوايا. وكانت الدولة تعتمد على سلطان قوي، فلما غاب لم تتوفر مؤسسات تنظم الخلافة، وهذا ما تشير إليه حصيلة الدولة السعدية.
النهاية
بقي آخر السعديين، أحمد العباس، في مراكش إلى أن قتل نحو سنة 1659م، وانتقلت السلطة إلى قوى أخرى، ثم إلى العلويين من تافيلالت، كما في الأشراف العلويون.
الأثر الاجتماعي
عانى السكان من تنقل الجيوش وفرض الجبايات وفقدان الأمن على الطرق، وتضرر التجار والفلاحون، فبحثت الجماعات المحلية عن الحماية عند الزوايا والزعماء الجدد. وقد أثر ذلك في الوعي السياسي، إذ نشأت الحاجة إلى سلطة قادرة على إعادة النظام، وهو ما استثمره العلويون لاحقًا.
أسئلة شائعة
متى انتهت الدولة السعدية؟
نحو سنة 1659م.
ما أبرز أسباب الانهيار؟
صراع الأبناء وتراجع الموارد وصعود الزوايا والقوى المحلية.
المصادر والمراجع المغربية
- عبد العزيز الفشتالي، «مناهل الصفا في مآثر موالينا الشرفا».
- أحمد بن خالد الناصري، «الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى».
- محمد الصغير الإفراني، «نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي».
- محمد القبلي وآخرون، «تاريخ المغرب: تحيين وتركيب».
- عبد الله العروي، «مجمل تاريخ المغرب».
رابط المقال: https://www.argeoweb.com/2026/11/saadian-decline-after-mansur.html