U3F1ZWV6ZTM4MjU5MzkzMDA3X0FjdGl2YXRpb240MzM0MjYxMzYxMzA=
recent
أخبار ساخنة

تحميل كتاب تاريخ أوربا الحديث لعبد اللطيف الصباغ pdf



تحميل كتاب تاريخ أوربا الحديث لعبد اللطيف الصباغ pdf



تاريخ أوربا الحديث
د.عبد اللطيف الصباغ
أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر



مقدمة:


تمر الأمم عبر تاريخها بدورات تتأرجح بين التقدم والتخلف، وقد مرت الأمم الأوربية بعصور مظلمة وقت نهضة

المسلمين، ثم استفاقت من غفوتها في مطلع العصور الحديثة، لتأخذ بأسباب التقدم والتطور، لتصبح في مقدمة دول

العالم بفضل نهضتها الصناعية. وأروبا لم تشكل مطلقاً أمة واحدة عبر تاريخها، فال تجمعه وحدة اللغة أو الدين أو

الأصول العرقية، وإن نجحت  الحضارتان  الإغريقية  والرومانية  التقريب  بين  هذه  الأمم  ودمجها،  لكن ظلت  الأمم

الأوربية تحكمها المصلحة الشخصية لكل إقليم حتى تبلورت شخصيته وقومتيه فيما بعد، وظلت أمماً متناحرة على مر

العصور حتى منتصف القرن العشرين.

ويعد تاريخ أوربا الحديث مفتاحا لتاريخ العالم الحديث، لذا يحاول البعض تسمية تاريخ أوربا الحديث بتاريخ العالم

على اعتبار أنه يلعب دور الفاعل، فال يمكن معالجة تاريخ أي منطقة من مناطق العالم في هذه الحقبة بمعزل عن

تاريخ أوربا، وهو رأي مردود عليه فحتى تاريخ الأمم التي تلعب دور المفعول به لها خصوصيتها وحضارتها الخاصة

بها، فتاريخ الأميركتين أو الشرق الأقصى أو حتى تاريخ الدول داخل هذه الكيانات الكبرى لكل منها خصوصيتها

وزخمها السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وفي دراستنا لتاريخ أوربا الحديث نركز على المعالم الأساسية لتاريخ

القارة البيضاء وال نستطيع تغطية أنشطة دولها فيما وراء البحار لاسيما إنجلترا وفرنسا، اللهم إلا ما وقع بين هذه

الدول من صراع داخل القارة أو خارجها وانعكس على موازين القوى داخل القارة.؟

وسنلاحظ من خلال دراسة تاريخ أوربا أن الكيانات الأوربية حاولت الحفاظ على وجودها بوسائل شتى، فبالإضافة

إلى التسلح حاولت الكيانات الصغيرة التحالف ضد الدول الكبرى التي تحاول الإمساك بلواء الزعامة داخل القارة

البيضاء، فيما يعرف بتوازن القوى، فتحالفت الدول الأوربية في القرن السادس عشر بزعامة فرنسا وإنجلترا لمواجهة

اسبانيا التي امتلأت خزائنها من خيرات العالم الجديد فحاولت السيطرة على أسواق أوربا، وتكرر الأمر نفسه مع

فرنسا النابليونية في مطلع القرن التاسع عشر.

وقد ساد أوربا نوعين من الصراع خلال العصر الحديث الأول صراع الأسر الحاكمة والثاني صراع المستعمرات

ومناطق النفوذ، وتخلله صراع أيديولوجي في بعض الفترات تمثل في صراع النظم الملكية والجمهورية في أعقاب

الثورة  الفرنسية  وانتهى  بالحروب  النابليونية.  ولّد  الصراع  بين  دول  أوربا  بأنماطه  الثالث  زخما  سياسيا  وصراعا

عسكريا  كبيرا  شكل  فصول  هذه  الدراسة،  وقد  آثرنا  تقسيمه  زمنيا،  لكننا  في  الوقت  نفسه بلورناه  في  هيئة  قضايا

وإشكاليات.





الاسمبريد إلكترونيرسالة