الصحراء المغربية في التاريخ: من البيعة إلى المسيرة الخضراء واسترجاع وادي الذهب
لم تبدأ قصة الصحراء المغربية مع المينورسو ولا مع قرارات مجلس الأمن. إنها قصة تمتد قرونًا من الروابط بين العرش والقبائل، ومن الدولة المغربية التي انطلق جزء من تأسيسها من هذه الأرض. وفي ما يلي أبرز محطات التاريخ التي يستند إليها المغاربة.
الجذور: من الصحراء خرجت دول وإليها امتد نفوذ الدول
ترتبط الصحراء بتاريخ الدولة المغربية ارتباطًا عضويًا. فقد انطلقت دولة المرابطين من الجنوب، من قبائل صنهاجة اللمتونية، لتبني إمبراطورية امتدت من الأندلس شمالًا إلى حدود السودان الغربي جنوبًا، وأسس يوسف بن تاشفين مراكش سنة 1070. وفي عهد السعديين وصل السلطان أحمد المنصور الذهبي إلى تومبوكتو سنة 1591. وفي العهد العلوي ظلت بيعة القبائل الصحراوية للسلاطين رابطًا سياسيًا وروحيًا قائمًا.
ومن رموز هذه الصلة الشيخ ماء العينين، الذي أسس مدينة السمارة سنة 1898، وبايع السلاطين العلويين، وقاد المقاومة ضد الاستعمار الأوروبي، وواصل ابنه أحمد الهيبة النهج نفسه.
الاستعمار الإسباني وتقسيم التراب الوطني
بعد مؤتمر برلين (1884 – 1885) فرضت إسبانيا وجودها على سواحل الصحراء، ثم أُدرجت المنطقة ضمن اتفاقيات التقاسم الاستعماري، وفي مقدمتها معاهدة الحماية لسنة 1912 التي جعلت شمال المغرب وجنوبه تحت النفوذ الإسباني. وعلى هذا الأساس عُرفت المنطقة باسم «الصحراء الإسبانية» في الأدبيات الاستعمارية، بينما واصل المغرب المطالبة بها في المحافل الدولية.
استرجاع الأقاليم: مسار يمتد عقودًا
| السنة | الحدث |
|---|---|
| 1956 | استقلال المغرب، وبدء المطالبة بإنهاء الاحتلال الإسباني |
| 1958 | استرجاع طرفاية |
| 1969 | استرجاع سيدي إفني |
| 16 أكتوبر 1975 | رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري |
| 6 نونبر 1975 | انطلاق المسيرة الخضراء |
| 14 نونبر 1975 | اتفاقية مدريد الثلاثية |
| فبراير 1976 | استكمال انسحاب إسبانيا |
| 14 غشت 1979 | استرجاع إقليم وادي الذهب |
رأي محكمة العدل الدولية سنة 1975
طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة رأيًا استشاريًا من محكمة العدل الدولية بخصوص الصحراء. وجاء الرأي في 16 أكتوبر 1975 مؤكدًا أن الإقليم لم يكن أرضًا خلاء عند الاستعمار الإسباني، وأن هناك روابط قانونية للبيعة بين سلاطين المغرب وبعض القبائل التي كانت تعيش فيه. وأضافت المحكمة أنها لم تجد في هذه الروابط ما يغيّر طريقة تطبيق مبدأ تقرير المصير. والمغاربة يقرؤون هذا الرأي على أنه اعتراف قانوني دولي بصلة الصحراء بالعرش، وهي القراءة التي استند إليها الملك الحسن الثاني في الدعوة إلى المسيرة الخضراء.
المسيرة الخضراء: سلمية الوسيلة، وطنية الهدف
في مساء اليوم نفسه الذي صدر فيه رأي المحكمة، أعلن الملك الحسن الثاني عن تنظيم مسيرة سلمية يشارك فيها المغاربة، متسلحين بالقرآن الكريم والعلم الوطني. وفي 6 نونبر 1975 عبر نحو 350 ألف متطوع ومتطوعة الحدود نحو الصحراء، في مشهد ما يزال حاضرًا في الذاكرة الوطنية. وفي 14 نونبر من السنة نفسها وُقِّعت اتفاقية مدريد الثلاثية التي أنهت الوجود الإسباني خلال أشهر. ثم استرجع المغرب إقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979 بعد انسحاب موريتانيا من المنطقة.
لأنها الخلفية التي يقرأ بها المغرب قرار مجلس الأمن. فحين يتحدث الديوان الملكي عن طي صفحة 35 سنة، فإن المغاربة يستحضرون صفحات أطول: بيعة، وتحرير، ومسيرة، وتنمية. وكل ذلك يتجسد في عيد الوحدة.
ما علاقة هذا التاريخ بقضية اليوم؟
- أنه يشرح لماذا لا يقبل المغاربة اعتبار قضيتهم «نزاعًا على أرض بلا صاحب».
- أنه يمهّد لفهم المينورسو، التي جاءت بعد ذلك بسنوات، في المينورسو من 1991 إلى 2026.
- أنه يفسّر الحل المغربي، الحكم الذاتي، في مبادرة الحكم الذاتي.
أسئلة شائعة
متى استرجع المغرب إقليم وادي الذهب؟
في 14 غشت 1979، وهو يوم يحتفل به المغاربة سنويًا باعتباره عيد استرجاع وادي الذهب.
كم عدد المشاركين في المسيرة الخضراء؟
تتحدث المصادر المغربية عن نحو 350 ألف متطوع ومتطوعة.
هل يؤيد رأي محكمة العدل الدولية سيادة المغرب؟
أقرّ الرأي بوجود روابط بيعة قانونية بين السلاطين وبعض القبائل، وبأن الإقليم لم يكن أرضًا خلاء. أما الحكم على أثرها في تقرير المصير فقد بقي موضع تأويلات مختلفة، والمغرب يقرأ الرأي في اتجاه ثبوت الروابط التاريخية والقانونية بالعرش.
رابط المقال: https://www.argeoweb.com/2026/10/moroccan-sahara-history-allegiance-green-march.html
