قرار مجلس الأمن اليوم حول الصحراء المغربية: ما الذي حدث بالضبط؟

​
قاعة مجلس الأمن بمقر الأمم المتحدة في نيويورك
قاعة مجلس الأمن بمقر الأمم المتحدة في نيويورك — المصدر: ويكيميديا كومنز

شهد مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 جلسة حاسمة حول الصحراء المغربية، انتهت بسقوط مشروعين متنافسين وعدم تمديد ولاية بعثة «المينورسو» التي تنتهي في 31 أكتوبر. في هذا المقال نلخص ما جرى بدقة، وكيف يقرؤه المغرب.

ملخص ما جرى في جلسة مجلس الأمن

عُرض على المجلس مشروعان حول مستقبل البعثة الأممية في الصحراء المغربية، ولم يحصل أي منهما على الأصوات التسعة اللازمة مع غياب الفيتو:

المشروعصاحبهمضمونهنتيجة التصويت
المشروع الأمريكيالولايات المتحدةتحويل البعثة إلى MINUSO بحذف الإشارة إلى الاستفتاء، وجعل مبادرة الحكم الذاتي الأساس الوحيد للمفاوضات11 صوتًا مؤيدًا، وفيتو روسي، و3 امتناعات
المشروع الروسيروسياتمديد ولاية المينورسو عامًا كاملًا (إلى 31 أكتوبر 2027) دون أي تغيير ودون إشارة إلى الحكم الذاتي3 أصوات مؤيدة، واعتراض أمريكي، و11 امتناعًا

وبما أن ولاية البعثة تنتهي يوم السبت 31 أكتوبر 2026، فقد خرجت الجلسة دون تمديد لها.

ماذا تضمّن المشروع الأمريكي؟

بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس وموقع «هسبريس» ومنظمة Western Sahara Resource Watch، فقد تضمّن النص عناصر أساسية:

  • حذف «الاستفتاء» من اسم البعثة ومهمتها: من MINURSO إلى MINUSO، أي بعثة لم تعد تُعدّ لاستفتاء.
  • جعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الأساس الوحيد للتفاوض، وهو ما يتسق مع روح القرار 2797 الصادر في أكتوبر 2025.
  • إعادة النظر في بنية البعثة وحجمها وفق مقترحات يقدمها الأمين العام.
💡 ملاحظة منهجية

تتفاوت التقارير الصحفية في بعض التفاصيل الإجرائية، كمدة التمديد وتفاصيل الهيكلة. لذلك اقتصرنا هنا على العناصر التي تتفق عليها المصادر المذكورة في آخر المقال.

ما قالته واشنطن وما قالته موسكو

نقل موقع «موروكو وورلد نيوز» عن السفير الأمريكي مايك والتز قوله إن مشروع بلاده كان سيعدّل مهمة البعثة لأنها لم تحقق الغرض الذي أُنشئت من أجله، وإن الوضع القائم يعني «50 سنة من التهجير». ومما نُقل عنه أيضًا أن أطرافًا تستعمل الفيتو «للإبقاء على حرف R»، أي الاستفتاء. أما موسكو فاعترضت على نص رأت أنه يحسم مسبقًا مسألة السيادة.

والملاحظة اللافتة أن المشروع الذي دافع عن بقاء الصيغة القديمة نال 3 أصوات فقط، بينما امتنع 11 عضوًا عن التصويت عليه. وهذا في قراءتنا مؤشر واضح على أن خيار «الاستفتاء» لم يعد يحظى بسند داخل المجلس.

لماذا فشل المشروعان رغم أن أحدهما نال 11 صوتًا؟

يتطلب اعتماد أي قرار في مجلس الأمن 9 أصوات مؤيدة على الأقل دون اعتراض أي عضو دائم العضوية. وهذا ما يفسر المفارقة: المشروع الأمريكي حصل على 11 صوتًا لكن الفيتو الروسي أسقطه، بينما لم يجمع المشروع الروسي سوى 3 أصوات، وهو أقل من النصاب، كما صوّتت الولايات المتحدة ضده. والنتيجة العملية أن الولاية الحالية تنتهي دون أي نص يمددها.

كيف يقرأ المغرب هذه النتيجة؟

صدر عن الديوان الملكي في اليوم نفسه بلاغ اعتبر عدم تمديد ولاية المينورسو خطوة كبرى نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية في الأمم المتحدة. وتفصيل مضمون البلاغ في مقالنا بلاغ الديوان الملكي وعيد الوحدة.

أما نحن فنقرأ الحدث من ثلاث زوايا:

  1. سقوط منطق الاستفتاء: بعثة وُلدت سنة 1991 لتنظيم استفتاء لم يتحقق، وهي اليوم بلا ولاية. وراجع قصتها في المينورسو من 1991 إلى 2026.
  2. رجحان كفة الحكم الذاتي: 11 عضوًا من أصل 15 صوّتوا لنص يعتبره الأساس الوحيد للتفاوض. ولفهم هذه المبادرة اقرأ مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
  3. استمرارية مسار بدأ قبل عام: فالقرار 2797 هو الأرضية التي بُني عليها كل شيء، كما نبيّن في من القرار 2797 إلى تصويت 30 أكتوبر.

أسئلة شائعة

هل انتهى ملف الصحراء المغربية في الأمم المتحدة؟

يرى المغرب أن عدم التمديد يفتح الطريق إلى إخراج الملف من جدول أعمال المجلس. وفي المقابل أشارت منظمة Western Sahara Resource Watch إلى أن مصير مهام مثل مراقبة وقف إطلاق النار ونزع الألغام يحتاج إلى توضيح قانوني، وأن انتهاء الولاية لا يلغي تلقائيًا القرار 2797. والتفاصيل في ماذا بعد قرار مجلس الأمن؟.

هل يتأثر وقف إطلاق النار؟

أكد بلاغ الديوان الملكي أن المغرب يظل متمسكًا بقوة بوقف إطلاق النار، مع احترام كامل لسلامة أراضيه وأمنه الوطني وطمأنينة مواطنيه.

لماذا يهم هذا القرار كل مغربي؟

لأنه يتصل بالوحدة الترابية للمملكة مباشرة. وقد خصصنا لذلك مقالًا كاملًا: أهمية قرار مجلس الأمن للمغرب.

المصادر

الأستاذ خالد العلاوي
​