أهمية قرار مجلس الأمن للمغرب: 7 أسباب تجعله منعطفًا في ملف الصحراء المغربية

​
العلم المغربي
العلم المغربي — المصدر: ويكيميديا كومنز

لماذا يعدّ ما حدث في مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر 2026 منعطفًا حقيقيًا في قضية الصحراء المغربية؟ نجيب في سبعة أسباب، بعيدًا عن لغة الحياد البارد، لأن الأمر يتعلق بوحدة بلادنا الترابية.

1. سقوط خيار الاستفتاء

أُنشئت المينورسو سنة 1991 من أجل تنظيم استفتاء لم يُنظَّم قط، لأن الأطراف لم تتفق على تحديد الهيئة الناخبة. ومضت أكثر من عشرين سنة على توقف التحضير له، حتى إن السفير الأمريكي مايك والتز لاحظ، بحسب «موروكو وورلد نيوز»، أن موقع البعثة نفسه يقرّ بذلك. وحين يعجز المشروع الذي يدافع عن بقاء الصيغة القديمة عن جمع أكثر من 3 أصوات، فهذا يعني أن العالم طوى هذه الصفحة.

2. ترجيح كفة الحكم الذاتي

صوّت 11 عضوًا من أصل 15 لمشروع يجعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الأساس الوحيد للتفاوض. وهذه المبادرة مغربية المنشأ، قدمها المغرب سنة 2007، وقد شرحناها في مبادرة الحكم الذاتي المغربية.

3. الانتقال من تدبير النزاع إلى طيّه

عبّر الديوان الملكي عن الأمر بعبارة واضحة: صفحة دامت 35 سنة تم طيّها. فبعد أن كان الملف يُدار سنويًا في نيويورك بتقارير وإحاطات وتمديدات، صار المغرب يرى أن هذا النمط انتهى. وسنفصّل ذلك في قراءة في بلاغ الديوان الملكي.

4. إنهاء «تدويل» الملف

يعتبر المغرب أن وجود بعثة أممية بأفقها القديم كان من مخلفات سياق تجاوزه الزمن، وأنه ساهم في تدويل نزاع إقليمي. ويرى البلاغ أن عدم التمديد يزيل مبرر الاجتماعات الدورية لمجلس الأمن حول الملف، وما يرتبط بها من تقارير للأمين العام وإحاطات لمبعوثه الشخصي.

5. الاستمرارية مع القرار 2797

لم يأتِ تصويت 30 أكتوبر من فراغ. ففي 31 أكتوبر 2025 اعتمد المجلس القرار 2797 الذي اعتبر الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية الحل الأكثر جدوى. والرابط بين التاريخين هو موضوع سنة غيّرت مسار الملف.

6. اتساع الدعم الدولي

يؤكد الديوان الملكي أن أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ومنها أعضاء دائمون في مجلس الأمن وقوى مؤثرة، تدعم مبادرة الحكم الذاتي بوضوح. وهذا ادعاء صادر عن المغرب، ولم تتحقق منه جهة مستقلة، لكن الوقائع الموثقة تدعمه في اتجاهها العام: اعترافات وقنصليات ومواقف متقدمة، ونفصّلها في الدعم الدولي لمغربية الصحراء.

7. فتح الأفق التنموي

حين تنتفي حالة الانتظار السياسي، تزداد جاذبية الأقاليم الجنوبية للاستثمار. فالمشاريع الكبرى، من ميناء الداخلة الأطلسي إلى الطريق السريع تيزنيت–الداخلة، تستمد قوتها من الاستقرار والوضوح، وهو ما نعرضه في التنمية في الأقاليم الجنوبية.

ماذا يعني القرار للمواطن المغربي؟

بالنسبة للمغربي، الصحراء ليست ملفًا تقنيًا يُناقش في قاعات نيويورك، بل جزء من الهوية الوطنية ومن ذاكرة المسيرة الخضراء التي توارثتها الأجيال. ولذلك يحمل كل تطور أممي بُعدًا وجدانيًا إلى جانب بعده السياسي. وما حدث يوم 30 أكتوبر يعزز الشعور بأن مسارًا طويلًا بدأ منذ استرجاع الأقاليم الجنوبية يقترب من نهايته الطبيعية، وأن عيد الوحدة سيكون موعدًا سنويًا لاستحضار ذلك.

وما الذي لا يعنيه القرار؟

من باب الدقة، لا يعني تصويت 30 أكتوبر أن كل الترتيبات القانونية والإجرائية اكتملت، فمصير بعض مهام البعثة العملية، كمراقبة وقف إطلاق النار ونزع الألغام، ما يزال يحتاج إلى توضيح بحسب منظمة Western Sahara Resource Watch. كما أن بعض الأطراف تتمسك بقراءة مختلفة للملف. وهذا ما نعالجه بصراحة في ماذا بعد قرار مجلس الأمن؟

قبل وبعد: ماذا تغيّر؟

المحورقبلالآن
المرجعية التفاوضيةاستفتاء لم يُنظَّمالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية (القرار 2797 والتصويت الأخير)
البعثة الأمميةولاية سنوية تُجدَّد كل أكتوبرولاية غير ممدّدة بعد جلسة 30 أكتوبر 2026
قراءة المغربمسار أممي يُدار سنويًاملف يتجه إلى الطي النهائي في الأمم المتحدة
✅ الخلاصة
  • القرار يكرّس ما جاء به القرار 2797، ويُسقط عمليًا خيار الاستفتاء.
  • يرى المغرب أن الملف ينتقل من التدبير الأممي إلى مرحلة الطي النهائي.
  • يبقى التنفيذ العملي مرتبطًا بتطورات الأيام المقبلة، وهو ما نتابعه في ماذا بعد قرار مجلس الأمن؟

أسئلة شائعة

هل هذا القرار «قرار» بالمعنى الإجرائي؟

بالمعنى الدقيق، لم يُعتمد أي من المشروعين. المقصود هنا نتيجة جلسة 30 أكتوبر وما ترتب عليها، أي عدم تمديد ولاية المينورسو. وللتفاصيل راجع ما الذي حدث بالضبط؟

هل يعني ذلك أن المغرب تخلى عن المسار الأممي؟

لا. يصف الديوان الملكي المبادرة المغربية بأنها الإطار الوحيد لحل هذا النزاع الإقليمي، وأن الدينامية الدولية ستستمر ثنائيًا وإقليميًا.

المصادر

الأستاذ خالد العلاوي
​